SALAAM19122018113621
هل يكفي الأسلوب الديني فقط في إرجاع المقبل على الانتحار عن فكرته؟
retail-health-fitness
Story

هل يكفي الأسلوب الديني فقط في إرجاع المقبل على الانتحار عن فكرته؟

هل يكفي الأسلوب الديني فقط في إرجاع المقبل على الانتحار عن فكرته؟
صحة وغذاء
Disclaimer: Pascalgenest/ Getty Images

باتت قضية الانتحار من أكثر الظواهر التي تثير قلق العالم في الوقت الحالي خاصة بعدما انتشرت بشكل مثير بين أوساط الشباب والمراهقين الذين من المفترض أن يقبلوا على الحياة وليس الهروب إلى الموت.

ومن المهم أن يتم التعرف على الأسباب التي قد تدفع الشخص إلى التهديد بالانتحار وهل هي أسباب اجتماعية أم عضوية أم نفسية أم غير ذلك، حتى يمكن التعامل معه ومحاولة إقناعه بالعدول عن أفكاره أو توجيهه للعلاج إذا كان مريضا نفسيًا.

ومن المهم أيضا معرفة السبيل الأمثل للتعامل مع المقبل على الانتحار، حيث لا يكون الوعظ الديني والتحذير من عاقبة الانتحار في الآخرة أسلوبا ناجحا في كل الحالات.

"سلام" التقى الدكتور أحمد تركي، من علماء الأزهر الشريف، للحديث عن كيفية التعامل مع الشخص الذي يهدد بالانتحار، وكيفية إقناعه بالتخلي عن هذه الفكرة، كما تحدث إلى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، لتوضيح طرق علاج الشخص الذي يهدد بالانتحار.

إعطاء الأمل

في البداية يتحدث د. أحمد تركي عن قضية الانتحار، قائلا: "هذه الظاهرة أصبحت معاناة عالمية يواجهها العالم بشكل يومي، وأسبابها قد تكون معروفة فسيولوجيًا واجتماعيًا، ولكن من الناحية الدينية قد يخطئ البعض التعامل معها".

ويضيف: "الإسلام جاء لإعطاء الأمل للإنسان في حياته ومستقبله وآخرته أيضًا، ففي القرآن الكريم، بشر الله المؤمنين الصابرين بجنات عرضها السموات والأرض، وذكر ذلك في العديد من آيات القرآن، وفي هذا أمل كبير وحث على الصبر في الحياة الدنيا".

وقال تعالى في سورة يوسف "لَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ? إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"، وهنا الكفر ليس الخروج عن الدين ولكن معناه اليأس أو القنوط من رحمة الله.

ويتابع تركي: "هناك نوعان من الخطابات يمكن اللجوء إليهما للحديث مع الشخص المُهدد بالانتحار، الأول هو الخطاب الإيماني الذي يعطيه الأمل في هدف الله من خلقنا جميعًا وإعمار الأرض، وإعطائه الأمل في الحياة من جديد، كما كان يفعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، في حديثه مع المؤمنين في وقت الشدائد والمحن، عن فرج الله الذي سيأتي لا محالة".  

ويكمل: "أما الخطاب الثاني، فهو الخطاب الإنساني وهو جزء من الخطاب الديني، وفتح له أبواب الأمل وتذكرته بكل شخص غالي لديه في حياته، ومستقبله الذي سيكون أفضل".

mourning

Disclaimer: Fajrul Islam/Getty Images

البعد عن النصح

يوضح د.تركي أن الشخص المهدد بالانتحار إذا كان يعاني من أمراض نفسية أو اكتئاب علينا مساعدته وتوجيهه إلى طبيب نفسي لتلقي العلاج على يد أطباء متخصصين.

ويؤكد على عدم الحديث عن مصير المنتحر، الذي قد يعمق فكرة الانتحار لدى الشخص المهدد بالانتحار، خاصة إذا كان مريض نفسيا بالفعل.

ويقول: "نبتعد كل البعد عن الترهيب، والخطاب الديني حول كون المنتحر كافر أو مصيره النار، لأن هذا الشخص بالفعل مُحبَط وهانت حياته عليه، فهذا لن يغير فيه شيء إلا إلى الأسوأ".

ويضيف: "ليس من شأننا أن نحكم على مصير المنتحر بمقياسنا نحن البشر، لأن مقياس الله هو الرحمة، والله لم يخلقنا كي يعذبنا، حيث قال تعالى " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" سورة الأعراف.

ويستطرد: "إذا كان الشخص المقبل على الانتحار مريض نفسيا بالفعل، علينا الابتعاد عن النصح والحديث بشكل ديني معه، لأنه بالفعل يعاني بشكل كبير داخليًا فلن يصلحه أو يفيده الترهيب".

ويشير إلى أن هناك الكثير من الأمثلة في القرآن الكريم مثل سورة يوسف التي تشرح تحول سيدنا يوسف من قمة المحنة والبلاء إلى قمة العزة، وغيرها من الأمثلة للكثير من مشاهير العالم.

الاستماع الجيد

من جانبه يتحدث الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، عن كيفية التعامل مع الشخص الذي يهدد بالانتحار، والذي قد يكون يعاني من أمراض نفسية أو اكتئاب مزمن وأفكار انتحارية.

ويقول: "التعامل يختلف من شخص لأخر، بحسب عمره وأسباب تهديده بالانتحار وظروفه الاجتماعية، والاستماع إليه هو أقرب الحلول".

ويضيف فرويز: "إذا كان الشخص يعاني من أيه أمراض نفسية أو اكتئاب فلا يتردد أو يستكبر على تلقي العلاج، فالاكتئاب مرض عضوي مثله مثل نزلات البرد والسعال، وله طرق مختلفة للعلاج، يحددها الطبيب النفسي حسب حالة المريض واحتياجه".

ويتابع :"علينا النظر إلى أسباب اكتئابه ومحاولة، التحدث معه ومعرفة أسباب إقباله وتفكيره في الانتحار، ومساعدته بالتوجيه وليس بالوعظ والنصيحة، لأنه لو كان يعاني من مرض فلن يزيده الوعظ إلا إصرارًا على موقفه وتنفيذ تهديده".

ويشير فرويز إلى أن الحديث مع الشخص المقبل على الانتحار،عن أن المنتحر قد يكون كافر أو خارج من رحمة الله، خطأ كبير قد يقع فيه العديد من الأشخاص، لأنها تفتح باب أكبر لليأس وفقدان الأمل في الدنيا والآخرة.

(تحرير: حيبن عبد الفتاح)