SALAAM17022019102913
هكذا يمكن أن تتحول السعودية لبلد المليون متطوع قبل 2030
retail-money
Story

هكذا يمكن أن تتحول السعودية لبلد المليون متطوع قبل 2030

هكذا يمكن أن تتحول السعودية لبلد المليون متطوع قبل 2030
مال
Disclaimer: صورة من مجموعة أصداء

"مليون متطوع" هو الرقم الذي أعلنت السعودية تطلعها إلى تحقيقه ضمن الأهداف الرئيسة لرؤية 2030. ويتحدث البعض عن أن عدد المتطوعين السعوديين حاليًا يفوق الرقم المعلن وهو 11 ألف متطوع.

في حين ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، حيث لا يستبعدون أن يكون رقم المليون متطوع قد تحقق فعلاً، لكن لم يقم أحد حتى الآن بإحصائية رسمية لإثبات ذلك.

تطوع لخدمة تطور

على أية حال فالاختلاف حول الرقم لا يفسد للود قضية، فالحقيقة الماثلة هي أن الجهات الرسمية والمجتمعية تشجع التطوع اليوم بشكل غير مسبوق، خاصة مع التطور الذي تشهده البلاد في مختلف الأصعدة، بما في ذلك دخول قطاعات متعددة وناشئة.

مفيد أكثر من العمل

الدكتورة سمر السقاف، طبيبة وأستاذة جامعية سعودية، عُرِفت بأنها أول متخصصة في مجال التشريح، وشغلت مناصب أكاديمية متعددة.

غير أن شغفها بالتطوع جعلها اسمًا بارزًا في هذا المجال، حيث أنشأت عدة فرق تطوعية ساهمت في الكثير من الأعمال المجتمعية بالمملكة.

وتردد دائمًا قولها: "التطوع أثّر في حياتي أكثر من العمل"، وهي العبارة التي وجدت هذا الأسبوع فرصة لتشرحها لعشرات الشباب والشابات السعوديين.

الإسلام أساس قيمي

تؤكد الدكتورة السقاف على استحضار البُعد الإسلامي الذي يحث على التطوع، والذي يعده السعوديون أساسًا قيميًا مبدئيًا للانخراط في هذا المجال.

وتقول إن من واجب المسلم أن يقوم بالبذل، مشيرة إلى أن هذا المفهوم يمكن تطبيقه اليوم على مستويات فكرية ومالية وعينية وبدنية وحتى رقمية.

وتضيف: "العمل التطوعي يعود على صاحبه بالنفع، سواء كان ذلك بشكل مباشر، أو في مستقبله القريب أو البعيد، أو قد يبقى محفوظًا له في علم الغيب"

تطوع بابتسامة

هذا ما تؤكده السقاف، التي اشتهرت بلقب (أم المبتعثين) خلال وجودها ضمن بعثة في الولايات المتحدة، حيث ترى أن مفهوم التطوع يجب أن يكون أوسع مما هو معروف عنه الآن.

فالأمر من وجهة نظرها لا يتعلق فقط ببضع مهام تنظيمية، وإنما باستشعار قيمة مساعدة الآخرين، وتحقيق التفاعل الفردي والجماعي، في بيئة من الإيثار والتعاون والمودة.

وتضيف: "يمكن أن تتطوع بمجرد إرشاد أحدهم، بفكرة، أو حتى بمجرد ابتسامة".

التطوع ليس مجانيًا

رغم أن العمل التطوعي مرتبط بعدم وجود مقابل، إلا أن السقاف ترى أنها لمست خلال تجربتها فوائد له لا تقدر بثمن.

من أبرز هذه الفوائد أنه يبني احترام الذات والثقة بالنفس، ويزيد من مهارات التواصل الاجتماعي، ويساعد على تكوين صداقات وعلاقات جديدة، فضلاً عن دعمه للسيرة الذاتية للشخص.

وتضيف الطبيبة فائدة أخرى لا تخطر على بال الكثيرين، ولكنها تؤكد أنها وقفت عليها بنفسها، وهي أن "التطوع يُحسّن من الصحة العامة للجسم".

أرقام مشجعة

هدف الوصول إلى "بلد المليون متطوع" يبدو فكرة قابلة للتحقيق في نظر الدكتورة السقاف، التي أخبرت الشباب أن تحقيق هذا الهدف سيرفد الناتج المحلي بساعات عمل لا تقل قيمتها الإجمالية عن 6.6 مليار ريال سعودي سنوياً.

وأطلعت السقاف الشباب على المزيد من الإحصاءات التفصيلية حول واقع التطوع في المملكة، حيث تبين أن 65% من المتطوعين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، و69% منهم من الإناث، في مقابل 31% من الذكور، فيما شَكّل كبار السن نسبة 4.5% من المتطوعين.

أما على المستوى الرسمي، فقد سجلت وزارة الصحة 2000 مبادرة تطوعية في عام 2017م، وهو ذات العام الذي استقطبت فيه وزارة الحج والعمرة أكثر من 3000 متطوع ضمن برنامجها (كن عونًا) المُخصص لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج.

النصائح الخمس

يجب النظر إلى التطوع دائمًا على أنه أسلوب حياة، وفرصة للتنمية الروحية، هذا ما تنصح به الدكتورة سمر السقاف الشباب المنضمين حديثًا إلى هذا المجال.

كما تطلب منهم أيضًا ألا يعتبروا الأمر مجرد تأدية عمل لمجرد قضاء الوقت، بل أن يسعوا إلى احتراف التطوع مثلما يسعون لاحتراف العمل، وذلك من خلال تطبيق خمسة عناصر هي (اسأل لتعرف)، (تواصل لتتعلم)، (أخلص لتنجح)، (دوّن ملاحظاتك لتتذكر)، (كن مرنًا لتصبح متمكنًا).

لا تستصغر أي فكرة

هذه هي النصيحة الإضافية التي ذكرتها الأكاديمية السعودية المُتطوعة التي منحت المتطوعين أملاً كبيرًا لا يتعارض مع مبدأ العطاء دون مقابل.

تقول: "التطوع قد يقودك إلى مشروع، فكثير من الشركات العالمية القائمة الآن نشأت من أفكار تطوعية بحتة، لذلك يجب عليك أن تفكر بأشياء غير تقليدية، كالحفاظ على التراث أو تعلم العلاج بالفن، أو حتى تجميل الشوارع، واستثمر وسائل التواصل الاجتماعي في إنشاء حسابات تطوعية، أو إطلاق مبادرات رقمية خيرية".