SALAAM22052018234958
هذه الجمعية السعودية تسعى لتقليل 50 مليار ريال من الطعام المهدر سنويا
retail-food
Story

هذه الجمعية السعودية تسعى لتقليل 50 مليار ريال من الطعام المهدر سنويا

هذه الجمعية السعودية تسعى لتقليل 50 مليار ريال من الطعام المهدر سنويا
صحة وغذاء
Disclaimer: صورة من جمعية إطعام السعودية

يعد مبدأ "حفظ النعمة" واحداً من أهم القيم الإسلامية التي بدأت تتحول إلى ثقافة مجتمعية في المملكة العربية السعودية، ومن ثم مشاريع مؤسسية ذات طابع رسمي، تقوم بعمل منظم في الحد من الهدر الغذائي، من خلال حفظ كميات الطعام الزائدة وإعادة توزيعها على المحتاجين.

هذه المبادرات يصبح دورها أكثر وضوحاً خلال شهر رمضان الكريم، وهو الموسم الذي توزع فيه الجمعيات والمحسنون كميات كبيرة من الطعام لإفطار الصائمين بجانب الخيام الرمضانية في الفنادق، حيث وصل معدل الهدر الغذائي في السعودية إلى ما قيمته 50 مليار ريال سنوياً، وفقا لتقارير صحفية.

شراكات مثمرة

يعد بنك الطعام السعودي @SaudiFoodBank ، والمعروف اختصاراً بإطعام، أحد أبرز المبادرات التي انطلقت من المنطقة الشرقية في المملكة عام 2012م، لتبدأ فعلياً في محاولة إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وذلك عبر مسارين رئيسيين هما: الشراكة مع الفنادق والمطاعم والجهات المختلفة، ونشر الثقافة في المجتمع بضرورة الحفاظ على النعم.

مبادرات ملهمة

حفظ النعمة جزء لا يتجزأ من شكرها الذي يقود لاستمرارها ودوامها بإذن الله، من هنا انطلقت بكرة "إطعام" عبر 6 فروع في المملكة لأداء الرسالة التي حظيت بدعم رسمي واجتماعي كبير.

فيما كانت تجربتها ملهمة لتدشين عدد من جمعيات حفظ النعمة في المملكة، وصولاً إلى فوز المبادرة في شهر سبتمبر الماضي بجائزة الأمير خالد الفيصل للاعتدال، عن فرع الشراكة المجتمعية.

10000 وجبة يومياً

يتكون فريق "إطعام" من شباب سعوديين متطوعين في عدد من المناطق، حيث نجحوا في حفظ وحماية قرابة 10000 وجبة يومياً على مدار العام، وهو العدد الذي يتوقع أن يزيد مع توسع عمل المبادرة في عدد كبير من المطاعم والبوفيهات الرمضانية.

صورة من جمعية إطعام السعودية

Disclaimer: صورة من جمعية إطعام السعودية

أساليب عملية

نوّعت المبادرة من نطاقات عملها، فأسست شراكات مع عدد من شركات الأطعمة والفنادق، كما واكبت التطبيقات الإلكترونية بحيث أصبح بإمكان المستخدمين التبرع بوجبات بأسعار رمزية للمحتاجين، وطلب حضور المختصين لاستلام فائض الأطعمة.

فيما استطاع متطوعو "إطعام" تطوير أساليب عملية في حفظ وتعقيم الطعام، وعملوا على توزيع أجهزة لإعادة تدوير الطعام، بحيث يمكن استخدامه في بعض الحالات كسماد.

نتائج مبشرة

في حديث خاص لـ"سلام"، يؤكد عامر البرجس، المدير التنفيذي لبنك الطعام السعودي، أن مبادرة "إطعام" بجانب دورها الذي يستهدف 400 ألف وجبة على الأقل خلال رمضان، أطلقت برنامج (اطلب لهم) الذي وزع على المحتاجين 20 ألف وجبة بالتعاون مع التطبيق الإلكتروني (هنقر ستيشن) خلال الأيام الثلاث الأولى من رمضان فقط.

ويضيف البرجس: "لقد قمنا بحفظ 3 ملايين و300 ألف وجبة في العام 2017م، ونتوقع أن يزيد هذا العدد مع زيادة ساعات العمل التي تتجاوز في رمضان وحده 1000 ساعة تطوعية، بجانب ارتفاع الوعي المجتمعي الذي نراه مسؤولاً كذلك في المقابل عن تطبيق الترشيد وهو أساس الحد من كميات الطعام المهدرة، هذا هو المسار التوعوي الذي نعمل عليه"

Iftar preparation: Delhi, India

ثلث لطعامك

تمثلت أحدث برامج "إطعام" في مبادرة "ثلث لطعامك" التي تعد الأكبر من نوعها في منطقة مكة المكرمة، حيث تستمر طيلة شهر رمضان الحالي مستهدفة كافة شرائح المجتمع عبر منظومة من الرسائل والأنشطة التفاعلية.

ومن المتوقع أن تسهم الحملة في تحقيق نسب غير مسبوقة من حفظ كميات الطعام الزائدة عبر إتاحة الفرص لمختلف القطاعات بالمشاركة.

الفرد أولاً

نموذج ناجح بات بإمكانه القيام بدور قيادي في تحقيق مبدأ إسلامي يؤمن الجميع في المملكة بأهميته وضرورة العمل فيه، وذلك من أجل تغيير الأرقام التي ترصد 750 مليون كيلو جرام من الوجبات المهدرة سنوياً في المملكة، بدءاً من تثقيف الفرد الذي يستهلك وحده 250 كيلو جرام كل عام وفقاً لإحصائية نشرتها صحيفة الاقتصادية.

قوانين مرتقبة

فضلاً عن البعد الديني لمبدأ حفظ النعمة، فهو ينطوي على فوائد اقتصادية ومصلحة عامة، وهو ما جعله محوراً لأفكار تتم دراستها حالياً في مجلس الشورى السعودي وفقاً لما ذكرته صحيفة الرياض في عددها ليوم 19 مايو الجاري.

ومن ضمن هذه الأفكار إنشاء مركز وطني للترشيد الغذائي ومحاصرة الإسراف في الأطعمة، وسن عقوبات للممارسات والموائد التي لا تحتاط لفوائض الأطعمة وإلزام المطاعم بتوفير أوعية مناسبة لحفظ الطعام الفائض، فيما تودع المبالغ المحصلة من الغرامات في حساب بنكي خاص بالمركز الوطني للترشيد.

مسؤولية تتضاعف

وفقاً لإحصاءات برنامج الغذاء العالمي فإن سكان العالم الذين يعانون الجوع يقترب عددهم من 800 مليون نسمة، وهذا ما يفرض مسؤولية عالمية تجاه تكريس فكرة إعادة توزيع الأطعمة واستدامتها، حفاظا على الموارد والأمن الغذائي والقيم الإنسانية معاً.