SALAAM22042019142257
هذه الجمعية الخيرية السعودية تخدم 35 ألف مريض سنويا وتسعى للمزيد
retail-general
Story

هذه الجمعية الخيرية السعودية تخدم 35 ألف مريض سنويا وتسعى للمزيد

هذه الجمعية الخيرية السعودية تخدم 35 ألف مريض سنويا وتسعى للمزيد
Disclaimer: من فعاليات جمعية عناية - صورة من الجمعية

مع التزايد المستمر للاحتياج للرعاية الصحية، وصعوبة توفرها في بعض الأحيان، ولأن مبادئ الدين الإسلامي تحث على التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع الواحد، اختارت جمعية سعودية أن تطلق تجربة خيرية تختص بتسهيل فرص وإجراءات إيصال الرعاية الطبية لمحتاجيها، الذين لا يستطيعون الحصول عليها، لأسباب عدم توفر قيمة العلاج، أو الزيارات العابرة للبلاد من غير المقيمين فيها، أو عدم وجود التأمين الطبي، أو عدم تغطيته لقيمة الرعاية الطبية المطلوبة.

الحاجة أم المبادرات

كانت بداية التجربة قبل 11 عامًا من الآن، كنتيجة لوجود أعداد كبيرة ممن لا تسمح ظروفهم المادية بالحصول على العلاج المتخصص، وهو الواقع الذي انتبه له مجموعة من الأطباء والعلماء الشرعيين ورجال الأعمال، ليقرروا إنشاء جمعية (عناية)، التي بدأت كفكرة تكافلية، قبل أن تتحول اليوم إلى أحد أبرز نماذج العمل الخيري الصحي في السعودية.

حق العلاج

الدكتور سليمان المطيري، مدير عام الجمعية، تحدث هذا الأسبوع عن قصة هذه المنظمة غير الربحية، المكونة من متطوعين، وعن رسالتها في تقديم منظومة خدمات صحية أو إنسانية أو اجتماعية، والتي استطاعت من خلالها أن تثبت للكثير من محدودي الدخل أن ضيق ذات اليد لا يعني عدم حصولهم على العلاج.

واستطاع 315 ألف شخص في العام الماضي 2018 أن يستفيدوا من الجمعيات الصحية غير الربحية في السعودية وحصلوا على خدمات طبية تقدر قيمتها السوقية بنصف مليار ريال.

نموذج ذكي

تقوم الجمعية بنموذج عمل خيري متنوع، يقوم على ثلاثة أركان، هي (الوقاية والعلاج والتوعية)، يشمل الأنموذج عقد الشراكة مع المستشفيات والمراكز الطبية، وربطها بأكبر شريحة من المرضى، بحيث يحصلون بموجب هذه الشراكة على علاج مجاني أو بأسعار رمزية، بجانب تنسيق المواعيد اللازمة والخطط العلاجية.

وقد تطور هذا النموذج حاليًا، حيث بدأت الجمعية نفسها، عبر كوادرها الطبية، بإنشاء مجمع طبي وقفي يضم 25 عيادة و120 طبيبًا استشاريًا سعوديًا، وهو يخدم سنويًا قرابة 35 ألف مريض من الفقراء والمحتاجين.

ملايين المستفيدين

يعمل في الجمعية اليوم قرابة 1600 شخص، من المتخصصين في الجوانب الطبية والنفسية والاجتماعية، قدموا أكثر من 20 ألف ساعة تطوعية، بقيمة 3 مليون ريال، وكانوا وراء تنظيم أكثر من 70 فعالية، وتقديم الرسائل الصحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأكثر من 4 ملايين مستخدم، كما سهلوا إجراء أكثر من 1500 عملية جراحية في عام 2018م.

سعادة العطاء

يعلق الدكتور المطيري قائلاً: "أغلب فريقنا من المتطوعين الذين يعملون مجانًا، والبعض منهم يرضى بالشيء القليل، جميعنا نرى القيمة الأكبر في سعادة الناس التي وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف قائلاً (أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم)، فقضاء الحوائج من أعظم أنواع النعم التي أراها أنا وزملائي، حين يفرج على أيدينا كرب الناس، إنها نعمة لو سجدنا الدهر كله ما أوفينا شكرها!"

عناية بالمصلين

تنفذ الجمعية الحملات الاستباقية والقوافل التوعوية في مدن المملكة، حيث تتبنى الجمعية سياسة عدم انتظار المريض، بل الوصول إليه حيثما كان.

ومن أبرز هذه الحملات فعالية تم تنظيمها في رمضان الماضي في أحد أكبر جوامع الرياض، شملت التوعية وقياس المؤشرات الحيوية لقرابة 7 آلاف مصلي، وسيتم تكرارها في رمضان هذا العام.

قيمة اقتصادية

(عناية) هي واحدة من الجمعيات الخيرية المعنية بمجال الصحة، والتي قدمت جميعها خدمات صحية مباشرة لأكثر من مليون ونصف مستفيد في عام 2016 فقط، وقد استفاد من برامجها التوعوية 8 مليون شخص، ويعمل فيها أكثر من 3 آلاف شخص، فيما تمثل ما نسبته 3% من المنظمات غير الربحية.

وقد تلقت الجمعية في عامي 2017 و2018 خطابات شكر من وزارة العمل لحصولها على الدرجة الكاملة في معايير الحوكمة والجودة والشفافية، وكذلك شهادة الأيزو عالية المعايير، وشهادة من مؤسسة الملك خالد الخيرية في مجال التميز المؤسسي، بالإضافة إلى جائزة التميز الأوروبي، في إنجاز لم تحققه حتى مؤسسات القطاعين العام والخاص.

القطاع الثالث

يلفت الدكتور المطيري إلى تجربة جمعية عناية كمنظمة غير ربحية، لم تتوقف عند مجرد تقديم العطاء والعون، بل أسهمت في تكوين نموذج اقتصادي يمكنه أن يدعم الناتج المحلي، فهذه الجمعية هي واحدة من أصل 2600 منظمة سعودية غير ربحية، أنفقت جميعها في أعمال الخير ما يقارب 4 مليار و300 مليون ريال في عام 2017 وحده.

يعلق المطيري قائلاً: "لقد اهتمت رؤية السعودية 2030 بتطوير هذه المنظمات التي تشكل ما يعرف بالقطاع الثالث، حيث يتوقع أن يكون له دور قوي في دفع العجلة الاقتصادية والاجتماعية والصحية، خصوصًا مع تحقيقه نسبة نمو 10% سنويًا، والتوقعات التي تشير إلى أنه سيكون قادرًا على إنفاق 17 مليار بحلول 2030، لترتقي بذلك نسبة مشاركته في الناتج المحلي من أقل من 1% حاليًا، إلى تحقيق هدف الرؤية وهو 5%".