SALAAM07022019072253
مقابلة - تصميم رائع لمسجد باصونة في مصر يرشحه لجائزة عالمية
retail-culture-entertainment
Story

مقابلة - تصميم رائع لمسجد باصونة في مصر يرشحه لجائزة عالمية

مقابلة - تصميم رائع لمسجد باصونة في مصر يرشحه لجائزة عالمية
ثقافة وترفيه
Disclaimer: قبة مسجد باصونة - تصوير المهندس المعماري وليد عرفة

" باصونة" قرية صغيرة تقع داخل محافظة سوهاج، التي تُصنّف ضمن المحافظات الأكثر فقرًا في مصر، كان كل حلم أهلها هو إعادة بناء مسجدها الرئيسي.

فهذا المسجد، الذي يرجع تاريخه إلى مئات السنين، جارت عليه عوامل الطقس، وأعيد بناءه منذ 70 عامًا، إلا أنه منذ 4 سنوات نال السيل من سقفه الطيني وأصبح مهددًا بالانهيار.

ولم يكن أهالي القرية الواقعة في أقصى صعيد مصر يعلمون أن حلمهم البسيط سيتحقق، وأنه سيتحول إلى إنجاز عالمي، يجعل اسم قريتهم يتردد في كل مكان في داخل البلاد وخارجها.

فتصميم المسجد الجديد للقرية أثار اهتمام واحتفاء المتخصصين في فنون عمارة المساجد، وتم ترشيحه ضمن أفضل 27 مسجدًا على مستوى العالم بمسابقة "عبد اللطيف الفوزان".

"سلام" تواصل مع المهندس المعماري وليد عرفة، مصمم المسجد، وصاحب دار عرفة للتصميم والعمارة، للحديث عن قصة إنشائه، وترشحه في جائزة دولية ضمن 201 مسجدًا حتى وصل إلى القائمة القصيرة.

مسجد باصونة

Disclaimer: مسجد باصونة - تصوير المهندس المعماري وليد عرفة

تهالك المسجد

في البداية يحكي عرفة عن مسجد "باصونة"، قائلاً إنه المسجد الرئيسي بالقرية، ويعتمد عليه الأهالي في أداء صلاة الجمعة والتراويح وصلاتي العيد، فضلاً عن تشييع جثامين موتاهم منه بسبب قربه من المقابر، وهو ما دفعهم للتفكير في إعادة بنائه بعد أن أوشك على الانهيار".

وكان من حسن الحظ أن قرية "باصونة" هي مسقط رأس الدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، ووكيل لجنة الشؤون الدينية بالبرلمان المصري، الذي لجأ إليه أهالي القرية ليساعدهم في بناء مسجد القرية.

قرر الأزهري إسناد المهمة للمهندس وليد عرفة، الذي تربطه به علاقة صداقة قديمة، وكان مقيمًا في العاصمة البريطانية لندن منذ سنوات للانتهاء من دبلوم الدراسات العليا عن "المساجد التاريخية في إنجلترا".

مسجد باصونة

Disclaimer: من داخل مسجد باصونة - تصوير المهندس المعماري وليد عرفة

إنجاز فريد

كان عرفة متأثرًا بالشيخ الأزهري فكريًا منذ أن التقيا سويًا عام 2003، وهو ما جعله يوافق على تولي المهمة، وانعكس ذلك على فكره المعماري، الذي ظهر بشكل جلي في أول مسجد يقوم بتصميمه، وهو لا يدري أن هذا التصميم سيقوده للعالمية.

فقد تم ترشيح المسجد ضمن 27 مكانًا على مستوى العالم شملتهم قائمة "جائزة عبد اللطيف الفوزان" لعمارة المساجد، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يترشح فيها مسجد مصري ضمن القائمة القصيرة لهذه الجائزة، في دورتها الثالثة منذ انطلاقها عام 2011.

ويشير عرفة إلى أن الكثير من المساجد الحديثة سواء داخل مصر أو خارجها لا تعكس عظمة الحضارة الإسلامية، والمعمار الإسلامي الذي يشهد على جمال هذا  الفن.

مسجد باصونة

Disclaimer: مسجد باصونة - تصوير المهندس المعماري وليد عرفة

جهود ذاتية

يقول عرفة إنه تولى مهمة تصميم وبناء المسجد في عام 2014، بعد أن عاين المسجد القديم، وتأكد من عدم جدوى ترميمه، وقرر إعادة بنائه من جديد.

وأوضح أنه على الرغم من عدم وجود ميزانية حكومية لبناء المسجد، إلا أن الجهود الذاتية من الشيخ أسامة الأزهري وبعض أصدقاء عرفة كان لها الدور الرئيسي في إعادة البناء.

ولا زال عرفة يتذكر سيدتين عجوزين من أهالي القرية، تبرعت إحداهما بغرفة من منزلها الملاصق للمسجد حتى يعتدل تقسيمه، والأخرى "بائعة جرجير" كانت تقطع من قوت يومها لشراء عصير القصب للعمال.

تصميم جديد

وحول التصميم الفريد للمسجد يقول عرفة: "مساحة المسجد 450 مترًا، واعتمدت في إنشاءه على خيالي، حيث راعيت دخول مسارات الشمس بحيث يمتلئ المسجد بالإضاءة الطبيعية في قاعته طيلة ساعات النهار، لذلك ألغيت النوافذ الجانبية وصنعت أخرى علوية في السقف".

ويضيف: "كان المسجد القديم مكونًا من طابق واحد فقط، ولا يوجد به مصلى للسيدات، لكنه أصبح في التصميم الجديد ثلاثة طوابق "بدروم وأرضي وميزانين"، وتم عمل ركن خاص بالسيدات، وكان هذا محل خلاف كبير بيني وبين وأهل "باصونة".

ويتابع: "في النهاية نجحت بمعاونة شباب القرية المتعلمين، في إقناع أهل القرية بعمل مصلى للسيدات لأول مرة في تاريخ هذا المسجد".

يقول عرفة: "استغرق بناء المسجد عامين كاملين، ويتشوق الأهالي لافتتاحه، خاصة وأنهم قد شعروا بما فيه من إنجاز وتميز بعد أن تم تصويره للترشيح للجائزة، وكانوا يهتفون "الله أكبر".

مسجد باصونة

Disclaimer: مدخل مسجد باصونة - تصوير المهندس المعماري وليد عرفة

حلم

على الرغم من ولادة عرفة بالولايات المتحدة الأمريكية، وإقامته بالمملكة المتحدة طيلة 10 سنوات بعد تخرجه في كلية الهندسة جامعة عين شمس، إلا أنه يحلم بأن تكون العمارة الإسلامية الحديثة على قدر من جمال هذا الفن الرائع.

ويسعى مصمم مسجد باصونة لنشر هذا الرقي في كل أرجاء العالم، والابتعاد عن التشوه الذي انتشر في العقد الأخير في بناء المساجد داخل وخارج مصر.

ويحلم أيضًا بأن يوصل ما انقطع من "السند" المعماري المصري، ويقيم مدرسة معمارية للمهندسين و"الصنايعية" معًا لتعليم العمارة بشكل عملي وتعليمهم أخلاق وأصول المهنة أيضًا.

(تحرير: حسين عبد الفتاح)