SALAAM04042019104113
مشروع ناشيء في السعودية؟.. هكذا تحمي نفسك من التعثر في منتصف الطريق
retail-money
Story

مشروع ناشيء في السعودية؟.. هكذا تحمي نفسك من التعثر في منتصف الطريق

مشروع ناشيء في السعودية؟.. هكذا تحمي نفسك من التعثر في منتصف الطريق
مال

تعيش المملكة العربية السعودية حاليًا المرحلة الأكثر ازدهارًا على الإطلاق بالنسبة لقطاع ريادة الأعمال، حيث يقود شباب وشابات بالمملكة مجموعة كبيرة ومتزايدة من المؤسسات الناشئة، والتي قد تكون تجاوزت أثناء كتابة هذه السطور حاجز المليون منشأة، بالنظر إلى الإحصائيات المنشورة في العام 2018 .

وقد حققت العديد من هذه المشاريع الصغيرة نجاحًا كبيرًا واندمجت بسرعة في منظومة السوق السعودي، وأهلتها خطواتها الواعدة للوقوف بجانب كبار اللاعبين المؤثرين فيه.

إلا أن مشاريع أخرى توقفت في منتصف الطريق، أو اضطرت للانسحاب، ولم يكن هذا خبرًا جيدًا لأصحابها، الذين غامر بعضهم بكل ما يملك من المال، فيما اضطر آخرون إلى الاقتراض لإكمال مشاريعهم.

الخبرة تشخص المشكلة

في أول أيام شهر أبريل، دفعت الرغبة الصادقة في النجاح عددًا من رواد الأعمال، الراغبين في دخول السوق، إلى حضور لقاء (الاستدامة في الأعمال)، الذي نظمه مركز she works، المتخصص في تهيئة بيئات عمل، للراغبين في بدء مشروعاتهم الخاصة، وذلك بالتعاون مع لجنة سيدات الأعمال في غرفة الرياض التجارية.

حيث كانت الأستاذة حنان الحمد، وهي مستشارة في الجودة والتميز المؤسسي، تقدم رؤية خبيرة حول أسباب التوقف المفاجئ للاستثمارات الناشئة، وكيفية تجنب الوقوع فيها، حيث دعت رواد الأعمال في المملكة إلى تثبيت أقدامهم في اقتصاد المستقبل، قائلة: "منافسوكم في المرحلة المقبلة سيكونون عالميين وليسوا محليين فقط".

نجحت دون خطة

في إحدى منصات التواصل الاجتماعي، يتحدث رائد أعمال شاب عن كيفية بناء خطة لمشروعه، ليجيبه رائد أعمال آخر مطمئنًا صديقه بإجابة عملية قائلًا: لا تتعب نفسك.. لقد نجحت أنا دون خطة!".

عرضت المستشارة الحمد هذا الحوار كجزء من الثقافة السائدة لدى بعض الشباب، حيث يبدو لهم عدم التخطيط في المشاريع نوعًا من البراعة، في الوقت الذي تتوقف فيه أغلب المشاريع لهذا السبب تحديدًا.

الأسئلة الأربعة للوصول

لأن تحديد الأهداف جزء أساسي في كل مشروع، تطلب الحمد من كل أصحاب المشاريع الناشئة أن يمروا بأربعة مراحل ترافقها أربعة أسئلة، وهي: تحليل الواقع (أين أنا؟)، تحديد الغاية (أين سأذهب؟)، تحديد الوسيلة (كيف سأذهب؟)، وأخيرًا تحديد المؤشرات (أين سأقف؟).

كما تقترح نموذجًا عمليًا آخر، وصفته بأنه الأنسب لتوزيع الأهداف، والذي يُعرف بـ(بطاقة الأداء المتوازن) حيث يستطيع رواد الأعمال من خلاله وضع كل أهدافهم في تصنيفات معينة، تنطلق جميعها من رؤية المشروع وإستراتيجيته، حيث سيكتشفون بهذه الطريقة أن أهدافهم لا تخرج عن أربعة احتمالات هي: العمليات الداخلية للمؤسسة، البعد المالي، رضا العميل، والتعلم والنمو والإبداع.

لا تخاطر برضا العميل

العميل هو اللاعب رقم واحد في نجاح أي مشروع أو فشله، هذه الحقيقة أكدتها المستشارة السعودية وهي تحث أصحاب المشاريع الناشئة على إتباع أساليب علمية فعالة في إرضاء هذا العميل، وليس الاكتفاء بالرغبة في إرضائه دون امتلاك الأدوات الكافية لذلك، ومن أهمها التوثيق ونظام جمع المعلومات ووضع معايير لقياس رضا العميل العميل.

وتعلق الحمد على ذلك قائلة: "المؤسسات التي لا تطور أداءها وترضي العميل، ستكون أمام خطر يواجه استمراريتها أو استمرارية القطاع الذي تعمل فيه، خصوصًا في ظل رؤية المملكة 2030، التي تعتمد بشكل رئيسي على تطبيق مؤشرات الأداء، لتحقيق نتائج واقعية تحسّن جودة حياة الناس".

رأس مالك هم موظفوك

تؤكد المستشارة حنان الحمد أن العنصر البشري هو المرتكز الأهم لأي مشروع، حيث يمثل عدم رضا الموظفين مشكلة أكبر تأثيرًا على المشاريع الناشئة، وهنا تنصح رواد الأعمال بتحديد مهام العمل وتوزيعها عليهم، مع التأكد من أنها لن تتوقف بغياب أي منهم، كما تنصحهم بتحييد المزاجية في التعامل مع الموظف.

تضيف: "حافظ على موظفك، فشعوره بتقدير الذات سبب رئيسي لبقائه معك، استمع لأفكاره حتى لو لم تطبقها بشكل فوري، موظفوك قادرون على منحك بنكًا من المعلومات والحلول إذا أتحت لهم هذه الفرصة، أوجد الثقافة التنظيمية، فهي التي تجمع تحقيق هدف المؤسسة وهدف الموظف"

لا جدوى..رغم دراسة الجدوى

يبدو الأمر كمفارقة، ولكنه ليس مستغربًا لدى المستشارة التي صادفت الكثير من حالات فشل المشاريع الناشئة، وعرفت سبب هذا الفشل. تعلق بقولها: "البعض يكون لديهم فكرة ودراسة جدوى، ولكنهم يفشلون بسبب الفوضى الإدارية الناتجة عن عدم وجود هيكل تنظيمي، يحدد خطوط اتصال واضحة بين الموظفين والإدارة".

نصائح للتنافسية والاستدامة

تقترح المستشارة الحمد أن يقوم رواد الأعمال الشباب بتوظيف الحلول التقنية في مشروعاتهم، والاستفادة من ميزاتها التنافسية، التي تحقق ثقة العميل، وبالتالي استدامة المؤسسة في السوق، ولكن ليس قبل التأكد من قدرة الموظفين على فهم التحول الرقمي، وتطبيقه بالشكل الصحيح.

كما تدعوهم إلى تجنب تطبيق نماذج أعمال تناسب الشركات الكبرى، وتحثهم على تطبيق التدقيق، بهدف التطوير، مع تكريس هذه الثقافة لدى الموظفين، وتحييد أي اعتقاد لديهم بأنها تتم لتصيد أخطائهم، وأخيرًا.. تدعوهم إلى العمل وفق المنهجية العالمية المعروفة (خَطّط – نَفّذ – رَاجِع – حَسّن).