SALAAM11042019100233
مدرس شاب يجوب قرى مصر لتشجيع الأطفال على القراءة بعربة الحواديت
retail-culture-entertainment
Story

مدرس شاب يجوب قرى مصر لتشجيع الأطفال على القراءة بعربة الحواديت

مدرس شاب يجوب قرى مصر لتشجيع الأطفال على القراءة بعربة الحواديت
ثقافة وترفيه
Disclaimer: طفل مصري يحمل مجلة للقراءة - صورة من هيثم السيد

عزوف عن القراءة والمطالعة، وانخفاض معدلاتها بشدة في العالم العربي مقارنة بالدول الغربية. كان ذلك دافعا أساسيا للمدرس المصري هيثم السيد الذي قرر أن يخوض معركة تشجيع الأطفال على القراءة من خلال "عربة الحواديت".

فطبقا لتقرير أصدرته مؤسسة الفكر العربي لا يتجاوز متوسط القراءة لدى الفرد في المجتمعات العربية 6 دقائق سنوياً، في حين أن هذا المتوسط يبلغ نحو 200 ساعة سنوياً في الدول الاوروبية.

وفي الإطار نفسه، تشير إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى أن متوسط القراءة الحرة للطفل العربي لا يتعدى بضع دقائق سنوياً، في حين يبلغ نحو 12 ألف دقيقة في الدول الغربية، بحسب ما نقلته المكتبة الرقمية السعودية.

"سلام" حاور هيثم السيد، للحديث عن مشروعه وبداياته وأهدافه وطموحاته.

شغف اللغة العربية

في البداية يحكي السيد عن نشأته في أسرة محبة للغة العربية، حيث كان والده يعمل مدرسًا لها ببلدتهم الواقعة بمركز فاقوس محافظة الشرقية، ويقول: "والدي كان يعمل كل ما في وسعه حتى يشرح للأطفال ويحببهم في اللغة، وكان لديه مقولة دائمة وهي "أنا أعمل ساحرًا حتى أمتع الأطفال باللغة".

ويضيف: "نشـأت على حب اللغة وفور تخرجي في كلية التربية عام 2004، عملت مدرسًا في مدرستي التي تخرجت فيها بالمرحلة الإعدادية، وهذا جعلني أشعر تمامًا بما يشعر به تلامذتي اليوم، من ملل بسبب غياب الأنشطة وعدم وجود مدرسين لها من الأساس".

يتابع السيد: "عملت في كتابة السيناريو للأطفال، بجانب عملي كمدرس في إحدى المدارس بقريتي، وكان شغلي الشاغل هو تحبيب الطلاب في اللغة بأي شكل".

ويضيف: "بدأت أكرس أول 10 دقائق من الحصة في حكي قصة للطلبة، فبدأوا في الاهتمام بسماعها ونجحت هذه الحيلة في تحبيبهم في الحصة، حتى أن طلبة الفصول الأخرى بدأوا يجلسون حول النوافذ للاستماع إلى القصة وحضور الحصة الخاصة بي".

يواصل السيد: "قررت الخروج بهذه الفكرة خارج سور المدرسة وبدأت بالتجول في الأماكن والقرى المحيطة بسيارتي الخاصة يوميًا بعد أن أملأها بالكتب، وأكتشفت أن الأطفال في حالة جوع للقراءة والاستماع".

ويكمل:"بما أن الحالة المادية لأغلب الأسر لا تسمح بشراء كتب ومجلات وقصص لأطفالهم، بدأت في توزيع كتب وقصص مجانية على الأطفال لأرى سعادة غامرة في أعينهم".

عربية الحواديت
Disclaimer: هيثم السيد يحكي للأطفال بكفر الشرفا عزبة النخل القاهرة

فكر خارج الصندوق

يقول صاحب عربة الحواديت: "في شهر رمضان عام 2015 كتبت منشورًا عبر حسابي الخاص على فيسبوك، أنني قررت أن استبدل الأموال التي سأدفعها لكرتونة الخير التي تحتوي على تمر ومواد تموينية، بشراء كتب وتوزيعها على الأطفال، وتفاجأت أن المنشور حصل على آلاف المشاركات والإعجبات ما بين النقد والإشادة".

يضيف: "بدأت التجول في القرى البعيدة نسبيًا، وشرعت في توثيق رحلاتي على الفيسبوك ليتحول النقد سريعًا إلى إشادة".

ويتابع السيد: "كونت فريق عمل من 9 أفراد كانوا تلاميذًا لي في المرحلة الإعدادية، لكنهم تخرجوا في كليات الطب والأسنان والشرطة، وقرروا الانضمام لفكرتي لإيمانهم بها، وأعددت لهم ورشة تدريبية في منزلي لأشرح لهم أهدافي وخطة عملي".

ويستطرد: "بالتدريج قررت أن أتجه إلى صعيد مصر وقراه، فقد زرت 11 محافظة بقراهم، ووزعت حتى الآن 59 ألف و400 كتاب منهم 5000 كتاب تبرع من أفراد ودور نشر مهتمة بالطفل، والباقي على نفقتي الخاصة أنا وفريق عملي".

ويوضح قائلا: "أقمنا 289 ورشة حكي لمحو أمية الأطفال، والكثير من ورش القراءة التحليلة، وقرأنا فيها ما يقارب من 300 كتاب، هذا بخلاف ورش للرسم والتلوين والإلقاء وتعليم القراءة".

ويكمل: "عقدنا 49 ورشة للحكي في معرض الكتاب للأطفال، لنكسر الرقم القياسي العالمي المسجل لألمانيا بمعرض فرانكفورت بـ 32 ورشة".

إنجازات مُوّثقة

يحكي هثيم السيد عن تصوير تليفزيون السويد الرسمي لفكرته، والإقامة معه لمدة يومين ليعكس هذا الجهد في محو أمية الأطفال.

كما أرسلت الحكومة الفرنسية له دعوة للسفر إلى فرنسا لمحاكاة فكرة "عربة الحواديث" في الريف الفرنسي، منوهًا إلى أنه يستعد للسفر خلال الفترة القصيرة المقبلة.

ويقول: "حصلنا على العديد من الدعوات لدول أفريقية وأسيوية من المهتمين باللغة العربية لأن ما أفعله يعد نوعًا من أنواع دعم اللغة العربية".

يشير السيد إلى أنه حصل على جائزة الدولة العام الماضي، وكان قاب قوسين أو أدني من الحصول على جائزة الشيخ محمد بن راشد للغة العربية، لكن لم يحالفه الحظ في الحصول عليها وذهبت لمن يستحقها أكثر من وجهة نظره.

ويتابع: "العام الماضي قدم لي أحد الأشخاص في جائزة "صناع الأمل" بالإمارات برعاية الشيخ محمد بن راشد، وهذا العام أرسلت لي المؤسسة أن أقدم مرة ثانية وكلي أمل في الفوز حتى أتمكن من محو أمية أطفال أكثر وتغيير مصائرهم بشكل أكبر".

مستقبل عربة الحواديت

يكشف صاحب عربة الحواديت أنه يستعد الآن لتصوير مسلسل كرتون من تأليفه سيذاع في رمضان المقبل على قناة "MBC مصر 2 " يحمل اسم "أنت البطل".

كما أن هناك مشروعًا لبرنامج أطفال سيذاع على إحدى القنوات الفضائية، ويقول السيد: "هذا البرنامج مختلف ومبتكر، وإذا تم تنفيذه بالشكل المطلوب سيغير كثيرًا في المحتوى المقدم للأطفال في مصر".

(تحرير: حسين عبد الفتاح)