SALAAM07042019095348
كيف يساعدنا الإسلام على التخلص من ضغوطات الحياة؟
retail-spirituality
Story

كيف يساعدنا الإسلام على التخلص من ضغوطات الحياة؟

كيف يساعدنا الإسلام على التخلص من ضغوطات الحياة؟
عبادات وشعائر

يشعر الكثيرون أنهم يقعون تحت ضغط إيقاع الحياة ونمطها المتسارع، وهو ما يجعلهم ضحية للتوتر لأسباب متعددة، ورغم أن التخلص من هذه الضغوطات يبدو أمرًا ليس بالسهل في نظرهم، إلا أن الثقافة الإسلامية تؤكد في المقابل أنه ليس صعبًا إلى هذا الحد.

الدكتور إبراهيم القعيد، أكاديمي سعودي عمل لسنوات في مجال الإدارة الذاتية والتنمية الشخصية، وألّف مجموعة من الكتب في هذا المجال، وهو يؤكد، بعد اطلاعه ومناقشته للكثير من آليات التغلب على ضغوط الحياة، أن العودة إلى قيم ومبادئ الدين الإسلامي هي الأساس دائمًا.

الدفاع عن النفس

يلفت القعيد في محاضرة قدمها الأربعاء في الرياض إلى أن التخلص من التوترات يعني عمليًا إنهاء أسباب التعرض لـنسبة 60% من الأمراض ذات المنشأ نفسي، وهو ما يتطلب البدء في اتخاذ آليات وقائية أسماها المتخصص القعيد (آليات الدفاع عن النفس).

ويضيف القعيد أن الإنسان المستسلم لفكرة إيقاع الحياة السريع وصعوبة التعامل معه، سيكون عرضة للضرر النفسي والصحي، موضحًا أن هذه المشكلات تأتي بطريقة خفية وغير مباشرة، وتستمر لوقت طويل، ومع الاحتراق من الداخل، والتفكير والهواجس، تتحول إلى سموم يتأثر بها جسم الإنسان سلبًا مع مرور الوقت.

 

الشخصيات في الأزمات

لا يخرج البشر في تعاملهم مع الأزمات عن ثلاثة أنماط من الشخصيات، كما يرى الدكتور إبراهيم، فالنمط الأول إنسان طموح جدًا مستعجل دائمًا، ليس لديه وقت يضيعه، يريد تحقيق أهداف كثيرة، وهؤلاء الأكثر عرضة للتوترات وآثارها.

أما النمط الثاني فهو إنسان هادئ غير مستعجل، يأخذ الأمور بهدوء، له طموحات يأخذها بطريقة متدرجة، ليس مندفعًا، وهؤلاء أقل عرضة لتأثيرات التوتر، أما الثالث - وهو الأفضل- فهو إنسان قوي وواثق، يحمل من صفات النوعين السابقين، ولا يتأثر بالتوتر، ويتكيف معه بطريقة متوازنة، ويستطيع تحقيق ما يريد بشكل معقول.

 

من مصادر التوتر

يجب أن تعرف سبب مشكلتك كي تستطيع حلها، هذا ما يؤكده المتخصص الذي أرجع التوتر إلى عدة أسباب في مقدمتها ضعف الإيمان بالله تعالى، حيث يرى أنه يضع الإنسان تحت تحكم الشيطان الذي يحيل حياته إلى أزمات.

ويستشهد القعيد في هذا الجانب بالآية الكريمة في سورة البقرة (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا).

كما تتضمن هذه المصادر عدم التوازن في حياة الإنسان الاجتماعية، وشعوره المستمر بالتقصير، وعدم حصوله على الحاجات التي يريدها، والظروف الأسرية والمالية والصحية والعملية، بالإضافة إلى الروح السلبية والتشاؤم، والتي تتعارض مع أوامر الإسلام المشجعة على الفأل الطيب وإحسان الظن بالله.

أسس فكرية للطمأنينة

"خلق الله الإنسان، ووضح له طريق الصواب والخطأ، ومآلات الأمور وهدف الحياة، وقد قال تعالى (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى)، والعكس صحيح".

هذه إحدى الأسس الفكرية التي يربطها الدكتور القعيد بالطمأنينة، مؤكدًا أن الله تعالى خلق الإنسان بعدة نوازع، وأعطاه الآلية للتعامل معها، فيعرف كيف يتصرف في الكرب، وكيف يستخير ويتعامل مع حاجاته وظروفه اليومية.

ويضيف: "الإنسان مخلوق في كبد، بمعنى أنه يجاهد الأمور، ويحصل عليها بكدح ومعاناة، ولكن في نفس الوقت جاءه القرآن بالبشارة المرتبطة بالصبر، لذلك ستجد أنك قادر على مواجهة كل شيء بسهولة بمجرد أن تسلم أمرك لله، وحينها تستحق الرحمة والهداية والمديح من رب العالمين، وهذا في حد ذاته سبب لتوقف التوتر".

The holy Quran and tasbih

الوصفة الثلاثية

بعد دراسات متعمقة يقول الدكتور إبراهيم إنه خلص إلى ثلاث وصفات للتخلص من التوتر في الحياة، وأنه لا يجب استخدام إحداها دون الأخرى، وهي:

1- وصفة إيمانية: منظومة المعتقدات والأقوال والأفعال التي تعلمناها كمسلمين من القران الكريم والأحاديث الشريفة، فإذا وظفناها في حياتنا اليومية فسنتخلص من الضغوط، أو نتكيف مع تلك التي لا نستطيع أن نغيرها.

2- وصفة عقلية: وهي أمور تعلمناها في حياتنا واستنتجناها من تجربتنا، تساعد على راحتنا النفسية وطمأنينتنا، مثل القراءة والسفر وغيرها.

3- وصفة بدنية: وهي أشياء نقوم بها ولها علاقة بصحة الجسد، مثل الاسترخاء والسباحة والمشي في الهواء الطلق وما إلى ذلك.

 

نصائح ختامية لراحة البال

يختم القعيد حديثه بالتأكيد على ذكر الله كعلاج للتوتر، مقترحًا عدة أذكار وآيات من أبرزها دعاء النبي يونس لتفريج الكرب "لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".

ويضيف: "لقد أعزنا الله بهذا الدين، وأعطانا وسائل ليست لدى غيرنا، ليس هناك أروع من التخلص من الضغوط عبر الاتصال مباشرة بالله تعالى".

كما يكشف سرًا آخر لراحة البال فيقول: "70% من مشكلات الإنسان هي علاقات إنسانية، لذلك اصنع علاقات إيجابية وبناءة وستحل الكثير من مشكلاتك، لا تستسلم للعزلة والانزواء، توكل على الله واقتحم الحياة وكن قويًا، ابتسم ولا تجعل أحدًا يشعر بأنك مهموم، حتى لو كنت كذلك، ارفع صوتك بالسلام وحسّن علاقتك بالناس وأحسن إليهم".