كيف خطفت الفتاة حافية القدمين الأضواء وفازت بماراثون أسوان؟

مروة حسن

Disclaimer: مروة تتوج بميدالية المركز الأول - صورة من مروان علاء الدين مكتشف مروة وأحد العدائين المشاركين في الماراثون

هي كغيرها من فتيات الصعيد ذوات البشرة السمراء الهادئة، فملامحها تحمل في طياتها براءة وطفولة هذه السن الصغيرة، وعلى الرغم من ظروفها الصعبة فقد أصبحت حديث الصباح والمساء بالشارع المصري.

إنها "مروة حسن" بائعة المناديل، التي ربما لعبت الأقدار دورًا عظميًا في حياتها؛ لتتحول من بائعة مناديل كي تساعد في كفالة عائلتها الكبيرة والفقيرة، إلى بطلة ألعاب قوى ومحط أنظار العديد من الأندية المصرية .

"حسن سالم" والد مروة يحكي لـ"سلام"، عن الصدفة التي رتبتها لها الأقدار لتغير مجرى حياتها وتقلب الأمور رأسًا على عقب بمنتهى العفوية، لتكون "مروة" مشروع بطلة كبيرة ترفع اسم مصر في المستقبل.

طفولة مرهِقة

يتحدث حسن سالم والد "مروة" الذي يعمل "ماسح أحذية" بأسوان بعد أن ترك عمله كـ"مراكبي" في النيل، عن طفولة مروة صاحبة الـ11عامًا، التي لم تعش طفولتها كغيرها ولم تتلق أي تعليمًا أساسيًا، بسبب العمل في "بيع المناديل" أمام معبد أبو سمبل وحديقة "درة النيل" بأسوان، كإخوانها عمرو ووفاء.

مروة لم تكن تحمل أي صفات تميزها عن غيرها سوى أنها نشيطة وتجيد التعامل مع الناس بلباقة، بحسب كلام والدها.

وعلى الرغم من عبء العمل الذي تحمله "مروة" على كتفيها مبكرًا، إلا أنها بداخلها طفلة عفوية لا تريد سوى أن تلعب مع الأطفال، فكانت تتجه إلى اللعب مع رفيقاتها وأقاربها أمام منزلهم.

مروة حسن

Disclaimer: مروة تفوز بماراثون ا?سوان الخيري - صورة من مروان علاء الدين مكتشف مروة وأحد العدائين المشاركين في الماراثون

صدفة خير من ألف ميعاد

يتحدث والد "مروة" عن اليوم الموعود الذي استيقظت فيه نجلته كعادتها تحمل بضاعتها الصغيرة والخفيفة، واتجهت إلى مكانها المعتاد لبيع ما تقدر عليه من "مناديل"، للمساهمة في الإنفاق على معيشة أسرتها.

ويقول سالم: "شاهدت مروة زحامًا شديدًا وأعلامًا مرفوعة وألوانًا وأطفالًا ترتدي زيًا رياضيًا، ولا تدري ما الحدث الذي يجمع كل هؤلاء الناس، فذهبت إليهم وسألت "لمياء حسن" مسئولة التنظيم بالماراثون، عما يدور في المكان، لتعرف أنه "ماراثون أسوان الخيري" الذي تم تنظيمه لصالح أطفال مرضى القلب بمستشفى مجدي يعقوب".

ويضيف: "أقدمت مروة على الاستئذان من منظمي الماراثون بالمشاركة، على الرغم من أنها لا ترتدي زيًا رياضيًا أو حذاء خاص بالركض كباقي الأطفال المشاركين".

ويتابع: "بالفعل تم السماح لها بالمشاركة، على الرغم من أنها حافية القدمين وترتدي عباءة فضفاضة ووشاح على كتفها، إلا أنها انطلقت كالصاروخ بين الأطفال لتفاجئ الجميع وتحرز المركز الأول بجدارة".

ويكمل: "تلقت مروة ميدالية المركز الأول ومضرب ولعبة وزجاجة زيت ووجبة غداء والتقطت صورًا تذكارية وعبارات ثناء على موهبتها الكبيرة".

ويستطرد والد البطلة المستقبلية، قائلا: "مروة رافقت المجموعة التي شاركت في الماراثون طوال أيام تواجدهم في أسوان، وحتى مغادرتهم، واعتقدت أن الموضوع أغلق عند هذا الحدث".

مروة لم تكن تعلم أن مشاركتها المفاجئة والعفوية في الماراثون، أحدثت كل هذه الضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنها أصبحت بطلة في عيون الكثير من المصريين.

مطالبات بالاهتمام بموهبة "مروة" المدفونة وسط ظروفها الاجتماعية، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن حدث شيئًا غيّر مجرى حياتها تمامًا.

مروة حسن

Disclaimer: مروة بصحبة مروان - صورة من مروان علاء الدين مكتشف مروة وأحد العدائين المشاركين في الماراثون

مكافأة تغير مجرى الحياة

يقول سالم: "العديد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المصرية والعربية، ركضت وراء مروة، ليعرضوا موهبتها على المشاهدين والمسؤولين من كل الجهات الرياضية، حيث فتحت لها أبواب الأمل والشهرة والمال والأضواء".

ويضيف: "أصبحت مروة الآن مسجلة كلاعبة في صفوف نادي طلائع الجيش الرياضي، وتم تسجيل اسمها في سجلات اتحاد ألعاب القوى بقرار من اللجنة الأولمبية المصرية".

ويؤكد والدها أن النادي الأهلي المصري أعلن رغبته في ضم الطفلة لفريق ألعاب القوى بالنادي.

وبحسب التصريحات في أحد البرامج الحوارية أعلن المتحدث الرسمي للنادي الأهلي استعداد القلعة الحمراء لرعاية "مروة"، مؤكدً أن رئيس النادي محمود الخطيب سيقوم بمقابلتها وتهنئتها.

كما عرض المستشار مرتضي منصور، رئيس نادي الزمالك المصري، منح مروة وأسرتها عضوية دائمة في القلعة البيضاء، وتسجيل اسمها بفريق النادي حتى تلعب باسمه في البطولات المحلية والدولية.

أحلام مشروعة

يشير والد فتاة أسوان إلى أنه تم منحها حقيبة ملابس رياضية بالكامل تحمل اسم منتخب مصر، وحقيبة أخرى بها ملابس مدرسية.

لكن مازال هناك أمنيات وأحلام لها تريد تحقيقها، وطلبت على لسان والدها أن تلتحق بمدرسة وتتلقى تعليمًا، وتحصل على شهادة مثل باقي الأطفال في سنها، وعلى الرغم من تخطيها الـ11 عامًا إلا أن طلبها تحت نظر المسؤولين في وزارة التربية والتعليم.

وتمنت مروة أن تصبح طبيبة في المستقبل حتى تعالج أبناء منطقتها بالمجان، كما تمنت أن يتم بناء سقف لمنزلهم البسيط المسقوف بالجريد ولا يحميهم من مطر الشتاء.

أعجبني

تفاعل

شاركنا رأيك

أراء الأعضاء: