SALAAM12022019085553
كيف تنوي هذه الجمعية السعودية محاولة تخفيض عدد المدخنين 50% ؟
retail-health-fitness
Story

كيف تنوي هذه الجمعية السعودية محاولة تخفيض عدد المدخنين 50% ؟

كيف تنوي هذه الجمعية السعودية محاولة تخفيض عدد المدخنين 50% ؟
صحة وغذاء
Disclaimer: Acid Pix/Flickr

تشهد السعودية في الآونة الأخيرة تحركًا على نطاق واسع لمكافحة التدخين تمثل في مجموعة من الأنشطة التوعوية التي كان آخرها محاضرة أقيمت يوم الأربعاء 6 فبراير الجاري.

في تلك المحاضرة التي حضرها "سلام"، اقترح سليمان الصبي، رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين (نقاء)، مجموعة تدابير يرى أن تطبيقها سيخفض نسبة المدخنين إلى 50%.

5.5 مليون مدخن

رغم أن سعر التبغ الآن ارتفع بمعدل 25 ضعفًا عن السعر الذي كان عليه مع بداية دخوله إلى المملكة، فضلاً عن أن الحكومة تطبق حاليًا إجراءات هي الأكثر صرامة على الإطلاق مع فرض المزيد من الضرائب على هذه السلعة.

لكن رئيس جمعية (نقاء) يؤكد أهمية تعاون المجتمع والمؤسسات لمساعدة 5.5 مليون مدخن في السعودية، يحاول 49% منهم الإقلاع عن التدخين بشكل سنوي ولكنهم يفشلون في ذلك، بحسب الإحصاءات المسحية التي قامت بها الجمعية الخيرية.

نسبة تتضاعف

يضيف "الصبي": "لقد أظهر مسح أجريناه في العام 2013م أن 24% من الرجال في المملكة مدخنين، فيما تصل نسبة النساء المدخنات في المدن الكبرى إلى قرابة 10%".

ويتابع: "هذه النسبة ارتفعت حتمًا خلال السنوات الماضية مع انتشار أنماط تدخين جديدة كالسجائر الإلكترونية، وإذا لم نتدارك هذا الأمر فقد ترتفع النسبة إلى 52% بالنسبة للرجال، و22% بين أوساط النساء".

تدابير لمكافحة الآفة

يقدم رئيس جمعية (نقاء) مجموعة من التدابير المقترحة، تضمنت إنشاء المزيد من العيادات المتخصصة، وتفعيل فكرة العيادات المتنقلة، وتسهيل الحصول على العلاج والأدوية، وإقامة الدورات اللازمة للمدخنين والمعالجين، وتعزيز القدرات الإدارية والتقنية للعاملين في مكافحة التدخين، مع دمج الخدمات التي يقومون بها مع سائر الخدمات الصحية الأخرى وإدخالها في نظام التأمين.

الإقناع بالإقلاع

وللوقوف على أفضل وسائل الإقلاع عن التدخين، استضاف "سلام" الطبيب أحمد عبدالواحد، أحد المشاركين في جهود التوعية بأضرار التدخين، والذي أرجع صعوبة اتخاذ قرار الإقلاع عن هذه العادة إلى ضعف الإرادة الشخصية.

ويقول: "الكثير من الأشخاص لا يقدمون على خطوة التوقف عن التدخين رغم اقتناعهم بالضرر المترتب عليه، ويأتي القرار غالبًا بشكل فوري حينما يبدأ هؤلاء في مواجهة مشكلات صحية حقيقية".

لا تؤجل عافيتك

"الوقت المناسب هو الآن".. هكذا يخبر الطبيب عبدالواحد، المدخنين الذين يؤجلون قرار الإقلاع وهو ما يعني عمليًا إلغاء القرار.

ويضيف: "توصل العلم إلى علاجات تصل نسبة نجاحها إلى 90% كما أثبتت التجارب أن الجسم يستعيد عافيته سريعًا بعد أن يتوقف عن استقبال هذه السموم، خصوصًا حين يترافق مع ذلك تغيير جذري في أسلوب الحياة عبر التنظيم الغذائي وممارسة الرياضة".

نصائح مهمة

يرى الطبيب عبدالواحد أن الإقلاع يبدأ من تغيير الفكرة تجاه التدخين والتخلص من الظن السائد بأنه حل للقلق أو محفز على التفكير، مؤكدًا عدم وجود أي أساس علمي لهذه الفرضيات.

ويدعو إلى تقليص مصاحبة المدخنين، والانشغال بأنشطة اجتماعية أو تطوعية للحد من وقت الفراغ الذي يقود إلى هذه العادة، فضلاً عن وضع جداول يتم فيها وضع أهداف متدرجة بحيث يقوم المدخن بالتقييم الذاتي لمدى التقدم المحرز، واعتباره دافعًا للتوقف النهائي.

ضروريات الإسلام

من واقع خبرته في التعامل مع المدخنين خاصة الشباب، يتحدث الباحث الشرعي والمتخصص بمجال التوعية الدينية، أحمد الماجد، إلى "سلام"، قائلا: "الكثير ممن مارسوا هذه العادة افتقروا إلى قوة الإرادة واستقلالية القرار وإلى إدراك التعاليم الإسلامية في تحريم كل ما يتسبب في أذى النفس.

ويدلل على كلامه بالآية الكريمة من سورة البقرة : "وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"، وقول الله تعالى في سورة النساء: "لَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا".

الضرورات الخمس

ويضيف الماجد: "يتعارض التدخين بشكل مباشر مع الضرورات الخمس التي حث الإسلام على حفظها وهي الدين و النفس والمال والعقل والعرض، فهو مسبب رئيسي للأمراض ومهدد للصحة التي يحتاجها المسلم في عبادة الله، ويحرق الموارد التي يُسأل العبد يوم القيامة عن أوجه إنفاقها".

ويتابع: "كما أنه يقود إلى الإدمان الذي يُذهب العقل، وربما تسبب بتشتت الأسر وخلق المشكلات وتهديد الاستقرار بين الأهل والأبناء، فضلا عن أنه يعد سلوكًا لا يقتصر ضرره على الفرد فقط، بل يتعدى على حقوق الآخرين في بيئة سليمة، ويضع ممتلكات الناس وحياتهم عرضة للخطر نظرًا لارتباطه بالكثير من حوادث الحريق وما شابه ذلك"

مكافحة الأسباب

ويختم المتخصص الشرعي حديثه بتوجيه الشباب لتعزيز الوقاية من هذه الآفة بتقوية العلاقة بالدين والتزام تعليماته ونصح المدخنين بتقوية إرادتهم وبتغيير أسلوب حياتهم وإشغال النفس بالطاعات واستبدال الرفقة السيئة برفقة حسنة وليس بالعزلة الاجتماعية.

ويقترح عليهم الاعتماد على سلوكيات إسلامية كالسواك الذي وصفه الرسول الكريم بأنه "مطهرة للفم مرضاة للرب"، ويشدد على أهمية قراءة القرآن والأذكار كمصدر للطمأنينة وطارد للقلق الذي يقود إلى عادات مضرة كالتدخين والإدمان وغيره.