SALAAM26052019114115
في العشر الأواخر.. كيف تستطيع اصطحاب طفلك للمسجد دون إزعاج المصلين؟
retail-spirituality
Story

في العشر الأواخر.. كيف تستطيع اصطحاب طفلك للمسجد دون إزعاج المصلين؟

في العشر الأواخر.. كيف تستطيع اصطحاب طفلك للمسجد دون إزعاج المصلين؟
عبادات وشعائر
Disclaimer: adbul hafiz ab hamid/Flickr

يأتي رمضان فيأتي معه خير الدنيا وخير الآخرة، ويفوق المُقصّرون من غفلتهم، فيعودون إلى ربهم، يرجون رحمته، ويطلبون غفرانه، ويأملون الفوز بالعتق من النار.

في رمضان تتزين أصوات الصائمين بآيات القرآن، وتتسابق خطواتهم سعيًا إلى المساجد، فتعمر بهم كل يوم وكل صلاة، بعد أن كانت تشتاق إليهم من الجمعة إلى الجمعة.

ولعل امتلاء المساجد واكتظاظها بالمصليين يعتبر من أشهر طقوس شهر رمضان في الدول الإسلامية، وخاصة في صلاة التراويح وصلاة التهجد.

 

صغار المصلين

عُمّار المساجد في رمضان متنوعون بين الرجال والنساء والأطفال الصغار الذي يحرصون على مرافقة آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم إلى المساجد، ومشاركتهم هذه الطقوس الروحانية الجميلة.

وكما يصنع مشهد الأطفال الصغار في المساجد بهجة في نفوس البعض، فهو يثير ضجرًا لدى البعض الآخر الذي يشتكي من ضجيجهم وحركاتهم التي لا تهدأ، خاصة وأنهم لم يصلوا لمرحلة عمرية تمكنهم من إدراك هيبة المساجد وقدسيتها أو أهمية الخشوع في الصلاة.

 

مشكلة الأمهات

ولا يخلو الأمر من توجيه اللوم للأمهات ممن يصطحبن أطفالهن معهن في الصلاة، ويتهموهن بمضايقة المصليين بأصوات أطفالهن، ويطالبوهن بأداء الصلاة في المنزل.

ويؤدي هذا الأمر إلى عزوف الكثير من الأمهات عن أداء الصلاة في المسجد، فهن لا يستطعن اصطحاب الأطفال معهن، ولا يستطعن تركهم وحدهم في المنزل، وبالتالي يُحرَم الأطفال من الذهاب إلى المساجد.

 

نتائج سلبية

لكن أحدًا ممن يشتكون من ضجيج الأطفال في المساجد لم يفكر في النتائج السلبية المترتبة على منعهم من الذهاب إليها، ولا يجدون حلاً لهذه المشكلة غير منع الأمهات وأطفالهن من أداء الصلاة في المسجد.

"سلام" حاور الدكتورة منى أبو السعود، الخبيرة في الشئون الأسرية، والاستشارية التربوية، للحديث عن هذه المشكلة، وتقديم بعض الحلول السهلة لتنفيذها داخل المسجد، حتى ينشأ الطفل وقد تعلق قلبه بالمسجد في سن صغيرة.

 

العبادة لكل الناس

في البداية تتحدث أبو السعود عن الشكوى المعتادة في هذا الموسم من العام، والتي تتمثل في أن المصليين لا يستطيعون التركيز في الصلاة، أو أدائها بخشوع؛ بسبب أصوات الأطفال، سواء أصوات اللعب أو البكاء داخل المسجد. فيما ترى أن من حقها وحق صغيرها الاستمتاع بأداء الصلاة داخل المسجد، خاصة صلاة التراويح.

وتقول: " تدور مناقشات جدلية كثيرة كل عام حول هذه المشكلة، التي لم يفكر أحدًا في أن يعطي لها حلولاً منطقية، غير منع الأمهات من الذهاب للمساجد، فليس معني أن المرأة أصبحت أمًا أن يتم منعها من ممارسة شعائرها الدينية كباقي الناس".

وتضيف: "لماذا لم يفكر أحدًا أنه بسبب منع الأم من الذهاب إلى المسجد، سيتعلم الطفل أيضًا العزوف عن الذهاب للمسجد حينما يكبر، خاصة وأنه لم يتعود على الذهاب إليه من البداية، ولم يحبه أو يرتبط به عاطفيًا، وبعدها نشكو من ابتعاد الشباب عن المساجد في غير شهر رمضان، ونفكر في حلولا لجذبهم مرة أخرى، ونفشل في النهاية".

"الحلول موجودة بالطبع إذا فكرنا أن أطفال اليوم هم شباب الأمة غدًا، ولابد من غرس حب المسجد بداخلهم حتى ينشأون على التعلق بالمساجد والتعود عليها"، تتابع استشاري التربية.

 

حلول عملية

وقدمت أبو السعود حلولاً بسيطة ومنطقية لهذه المشكلة، قائلة: "أولا يمكن عمل مصلى نسائي بالمسجد للسيدات اللاتي يصحبن معهن أطفالًا رضع تحت عمر عامين، والسماح لهن بتواجد أطفالهن بصحبتهن كأمر طبيعي، وتوفير غرفة صغيرة لإطعامهن إذا لزم الأمر، لأن الصلاة قد تمتد أحيانًا إلى أكثر من ساعتين حتى انتهاء صلاة التراويح، أو في صلوات الأعياد والجمعة".

وتضيف: "هناك حل آخر للأطفال أكبر من عامين، وهو عمل غرفة عازلة للصوت مخصصة لهم داخل كل مسجد، ويُشتَرط للدخول والخروج منها وجود اسم الطفل واسم الأب والأم على سوار في يد الطفل، ورقم هاتف لولي الأمر".

وتتابع: "يجب ان يكون بالغرفة عدة أنشطة كمكعبات مثلاً أو تلوين أو رسم أو قصص الأنبياء، أو بعض أنواع الألغاز السهلة المُتعلقة بالدين أيضًا، ويتولى المسؤولية التنظيمية لهذه الغرفة الفتيات أو الفتيان في عمر ما بين 12 إلى 14 عامًا، فضلاً عن ضرورة وجود مُشرف من إدارة المسجد".

 

أفكار بسيطة

وتقول "بهذه الأفكار البسيطة التي نُعدّها للأطفال سنخلق لهم مجتمعًا كبيرًا وخاصًا بهم، وسيشعر الطفل أن له أصدقاء وزملاء داخل المسجد في سن صغيرة، كما سيجعله يحب الذهاب إلى المسجد يومًيا دون غضب أو ضجر".

وتتابع: "كما أن هذه الأفكار تمنح الطفل مزيدًا من حُب التقرب إلى الله، بعد أن نشأت بداخله ألفة مع العبادة والمسجد ومكان أداء الشعائر الدينية".

وتختتم: "هناك أيضًا استفادة كبيرة من ذهاب الأطفال إلى المساجد في سن مبكرة، غير اعتياده على الذهاب للمسجد كروتين كل يوم، هو سماعهم للقرآن أثناء أداء الصلاة يوميًا، مما يزيد من قدرتهم على حفظه".