SALAAM03042019101444
فنانة مصرية تعيد شمل الأحباء مع ذويهم المتوفين في لوحات مؤثرة
retail-style
Story

فنانة مصرية تعيد شمل الأحباء مع ذويهم المتوفين في لوحات مؤثرة

فنانة مصرية تعيد شمل الأحباء مع ذويهم المتوفين في لوحات مؤثرة
موضة وأزياء
 

يحرص الكثيرون منا على التقاط الصور التذكارية في المواسم والمناسبات المختلفة؛ حتى تكون عونًا لهم على استرجاع الذكريات الجميلة واللحظات السعيدة مع من يحبونهم، لاسيما بعدما يفقدوهم بالموت ولا تبقى منهم سوى ذكراهم.

وهذه المشاعر الرقيقة لها فوائد طبية مذهلة، فقد أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن الحنين إلى الماضي، من خلال استرجاع ذكريات باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي من أوقات مميزة في الحياة أمر مهم جدً للصحة العقلية للإنسان.

ولكن ماذا لو أن من نحبهم قد فارقوا الحياة ولم تجمعنا بهم صورة واحدة، ونشتاق إلى رؤياهم والارتماء في أحضانهم والحنين إليهم واسترجاع أي ذكريات معهم، خاصة لو كان هؤلاء هم الآباء أو الأمهات.

من هنا جاءت فكرة "الحاضر الغائب" التي راودت فنانة مصرية شابة، لتجمع الأحبة حتى بعد الموت وذلك في لوحات فنية رائعة بأسعار في متناول الجميع.

"سلام" حاور أسماء تغيان، صاحبة مشروع "الحاضر الغائب"، الذي تستحضر من خلاله ملامح الأموات الغاليين على قلوب ذويهم في لوحات فنية ليشاركوهم لحظاتهم السعيدة.

الحاضر الغائب

 
Disclaimer: طفل لم ير أبيه الذي توفي قبل ولادته، يجتمعان معا في لوحة لأسماء تغيان

سعادة بالصدفة

في البداية تتحدث أسماء عن فكرة "الحاضر الغائب" التي ولدت بمحض الصدفة عندما كانت في الفرقة الثانية بكلية الفنون الجميلة، وكانت صديقتها تشكو لها حنينها لوجود والدها المتوفي إلى جوارها.

لم تفكر أسماء كثيرًا واستحضرت كل ما لديها من فن، لتقوم برسم صديقتها إلى جوار ملامح لوجه والدها المتوفي ويد تلتف حول كتفها.

وتحكي قائلة: "لم تسع الدنيا سعادة صديقتي حينما رأت اللوحة أول مرة، وما كان منها سوى أن تنهمر في البكاء فرحًا باللوحة".

وتضيف أسماء: "من هنا ولدت فكرة الحاضر الغائب كمشروع صغير يرى النور، لأكون سببًا في جمع كل الأحبة الذين فارقوا من يحبون ولم يشاركوهم لحظاتهم السعيدة".

الحاضر الغائب

Disclaimer: طفلة توفت والدتها في عمر ثلاثة أشهر في لوحة لأسماء تغيان

الحاضر الغائب

تقول أسماء: "بدأت بتدشين صفحة على موقع "فيسبوك" ووضعت عليها أسعار ومقاسات اللوحات والتي تتنوع ما بين رصاص فحم وألوان ديجيتال، ويترواح سعرها ما بين 175 إلى 350 جنيه حسب المقاس كما أن السعر يتدرج حسب عدد الأشخاص باللوحة.

وتضيف: "تلقيت العديد من الطلبات الإنسانية التي أثرت فيّ بشكل شخصي أثناء رسمها، كطفلة توفيت والدتها وهي في عمر الثلاث أشهر، ولم ترى والدتها أو تجمعهما صورة واحدة بها، فقمت برسمها في حضن أمها وهي في عمر الثلاث سنوات، لتنهار الطفلة الصغيرة فرحًا بسبب اللوحة".

وتتابع: " آخر توفى والده وهو في بطن أمه ولم يرى والده قط، فقمت برسمه بين أحضانه وهو في عمر 7 سنوات".

وتكمل أسماء: "جميع اللوحات التي أقوم برسمها لها تأثير شخصي عليّ، لأنها كلها قصص إنسانية حقيقة وحزينة، لكن فكرة الحاضر الغائب مكّنّت أشخاص يشتاقون لأموات غاليين على قلوبهم بالاجتماع بهم مجددًا في صورة لم يكن لها وجود من قبل".

الحاضر الغائب

Disclaimer: شاب يجتمع بوالده الراحل في لوحة لأسماء تغيان

الانتشار محليًا وعربيًا

تكشف أسماء أنه يتابع صفحتها على الموقع الأزرق ما يقارب 11 ألف معجب، وأنها تتلقى ما بين 10 إلى 15 طلبًا في الشهر، وفي الكثير من الأحيان تقوم برفض طلبات أو تأجيلها حتى تستطيع الوفاء بالمواعيد وتسليم اللوحات في الوقت المحدد للعميل.

وتوضح أنها تقوم بشحن اللوحات داخل وخارج مصر وبالفعل تتلقى العديد من الطلبات من الكثير من الدول العربية.

تستطرد أسماء قائلة: "كان شهر مارس موسمًا حافلاً بالطلبات، وذلك لأن به عيد الأم، فقد تلقيت العديد من الطلبات التي يسعى أصحابها للحصول على صورة تجمعهم بوالدتهم المتوفاة، لتكون حاضرة معهم بضحكتها إلى جوار أحفادها التي لم يمهلها القدر أن تراهم في الحقيقة، فقد جمعتهم فكرة الحاضر الغائب بها بعد وفاتها".

الحاضر الغائب

Disclaimer: فتاة فقدت والدتها وجمعتهما لوحة لأسماء تغيان

طموح

ترى أسماء تغيان أن فكرة "الحاضر الغائب" كانت "فاتحة الخير" عليها، فقد أسست مشروعها الخاص قبل تخرجها، لتستمر فيه حتى بعد التخرج في الجامعة العام الماضي.

وتشير إلى أنها تفكر الآن في عمل لوحات خاصة بها، وتسعى لخلق فكرة جديدة لم تستقر عليها بعد، لكنها تطمح أن تؤسس "جاليري" يحمل اسمًا خاصًا بأعملها تعرض به فنها.