SALAAM06032019093910
فضائل شهر رجب وأحب الأعمال فيه إلى الله
retail-spirituality
Story

فضائل شهر رجب وأحب الأعمال فيه إلى الله

فضائل شهر رجب وأحب الأعمال فيه إلى الله
عبادات وشعائر

فَضَّل الله تعالى الأشهر الحُرُم على سائر شهور العام، وخصها بمزيد من الإجلال والإكرام، وحَذَّر فيها من ظلم النفس واقتراف الآثام.

ويعد شهر رجب من الأشهر الحُرُم، ويبدأ هذا العام يوم الجمعة المقبل 8 أبريل.

للحديث عن فضائل شهر رجب وما يُفضل أن نفعل فيه حتى نتقرب إلى الله، التقى "سلام" الدكتور محمد الشحات الجندي، أستاذ علوم الشريعة وعضو مجمع البحوث الإسلامية بمصر.

فضل شهر رجب

في البداية يتحدث الجندي عن تعظيم الله للأشهر الحرم في القرآن الكريم، حيث قال تعالى في سورة التوبة "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ".

ويضيف: كما قال الرسول، صلى الله عليه وسلم، "السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا؛ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ".

ويتابع الجندي: "يقال أنه سمي رجب لأنه كان يرجَّب أي يعَظَّم، ومن الواجب على المسلم أن يعرف قدر وعظمة هذا الشهر الحرام، ومكانته عند الله تعالى".

ويواصل: قال الرسول عن فضل الأشهر الحرم ومنهم شهر رجب "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى صَفَايَا مِنْ خَلْقِهِ, اصْطَفَى مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا, وَمِنَ النَّاسِ رُسُلا، وَاصْطَفَى مِنَ الْكَلامِ ذِكْرَهُ، وَاصْطَفَى مِنَ الأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وَاصْطَفَى مِنَ الشُّهُورِ رَمَضَانَ وَالأَشْهُرَ الْحُرُمَ، وَاصْطَفَى مِنَ الأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاصْطَفَى مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَعَظِّمُوا مَا عَظَّمَ اللَّهُ، فَإِنَّمَا تُعَظَّمُ الأُمُورُ بِمَا عَظَّمَهَا اللَّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَأَهْلِ الْعَقْلِ".

احذر من الوقوع في المعاصي

يقول أستاذ الشريعة: "يحذرنا الله تعالى من الوقوع في المعاصي في هذا الشهر لأنها ليس كالمعصية في غيره، لأن العاصي فيها آثم كما ورد في سورة البقرة "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِير"، وقال تعالى أيضًا في سورة الحج "وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ".

ويؤكد أن الظلم يعد من أكبر المعاصي التي قد يقترفها ابن آدم في هذا الشهر، سواء ظلمه لنفسه أو لغيره، مشددًا على أن الظلم خطئية في كل شهور العام.

ويضيف: "لذلك ينبغي على المسلم أن يبتعد عن الذنوب والآثام والانشغال عن عبادة الله تعالى، أو الاجتراء على الله تعالى، والاستخفاف بما عظم، وتتبّعِ عورات الناس، وإفشاء أسرارهم، وإلحاقِ الأذى بهم".

أعمال محببة في رجب

يؤكد الجندي أن هناك العديد من الأحاديث الموضوعة والضعيفة عن تخصيص عبادات معينة في شهر رجب، والأصل أنه لا يصح تخصيصه بعبادة معينة دون الطاعات الأخرى، ولكن علينا التقرب إلى الله عز وجل بشتى الطاعات، لأن الحسنات فيه مضاعفة، ولأن التعبد في الشهر الحرام أحب إلى الله من التعبد في سائر شهور العام.

ويقول: "يستحب على المسلم في هذا الشهر العظيم الإكثار من أداء النوافل، والمواظبة على أداء الفروض والطاعات، كما أن الإكثار من الصلاة والصدقة فيه تكون عظيمة، وفقًا لحديث الرسول الكريم "إن الله جعل الذنب فيهنّ أعظم، والعمل الصّالح والأجر أعظم".

ويضيف الجندي: "ينبغي على المسلم أن يعف نفسه عن ظلم غيره أو غيبته أو النميمة أو البوح بالسوء، لأن هذا يعتبر أكبر الآثام التي تُفعل في هذا الشهر العظيم".

ليلة الإسراء والمعراج

يشير أستاذ الشريعة إلى أنه على الرغم من اختلاف جمهور العلماء في تحديد ليلة الإسراء والمعراج بشكل قاطع، إلا أنه على الأرجح أنها تكون في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وهذا سبب آخر من أسباب تعظيم هذا الشهر عند المسلمين.

ويقول: "كانت ليلة الإسراء والمعراج اختبارًا لقوة إيمان المسلمين فمن عرف عظمة الله تعالى يقينًا وأنه قادر على كل شيء، آمن بما روى الرسول الكريم في رحلته إلى سدرة المنتهى ليلة الإسراء والمعراج".

ويضيف: "كما فرض الله فيها الصلاة في الإسلام، لتكن خمس صلوات في اليوم، وخمسون صلاة في الثواب والأجر"، حيث قال تعالى في سورة الإسراء: " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى? بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ".