SALAAM27032018101014
"ده بجد" يحارب شائعات الإنترنت وظاهرة "لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله!"
retail-tech
Story

"ده بجد" يحارب شائعات الإنترنت وظاهرة "لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله!"

تقنية
Disclaimer:  من منشورات ده بجد حول صور مفبركة لهياكل عظمية عملاقة

يوم جديد يُطلّ على عالمنا الافتراضي العربي على فيس بوك.

يتداول بعض الأصدقاء مجددا صورًا انتشرت حول اكتشاف هياكل عظمية عملاقة، يمتد طولها لعشرات الأمتار.

يقول ناشر الصور الأصلي إن هذه الهياكل ترجع لقوم عاد، زاعمًا أنهم سكنوا حي المعادي في القاهرة منذ آلاف السنين وقاموا ببناء الأهرامات.

ورغم أن حي المعادي حديث النشأة نسبيًا، وترجع تسميته لوجود منطقة لعبور (تعدية) نهر النيل للضفة الأخرى، وبالرغم من أن جميع الصور المرفقة للهياكل العظمية مفبركة وجرى تكذيبها، إلا أن أكثر من 70 ألف شخص قاموا بإعادة نشرها.

ليس هذا فقط، فقد علّق أحدهم عليها قائلاً: "الموضوع ده مهم جدًا، ياريت الناس تشيّره (تنشره) علشان المصريين يعرفوا تاريخهم كويس"، وحصل التعليق على أعلى نسبة من الإعجاب!.

ده بجد؟!!

كثيرًا ما يندفع الآلاف، وأحيانًا الملايين، من رواد التواصل الاجتماعي لتصديق وإعادة نشر صور مفبركة لقطة برأس كلب مثلاً، أو سمكة لديها قدم بشرية، ويتبارون في التعليق عليها بعبارة "سبحان الله".

ووسط هذا السيل من الشائعات والمنشورات غير المنطقية ظهر عام 2013 "ده بجد؟" الذي يهدف إلى محاربة هذه المنشورات غير المنطقية، وتصحيح المفاهيم التي نتجت عن ارتفاع نسبة استخدام الإنترنت حول العالم العربي.

اليوم، يصل عدد مستخدمي فيس بوك في العالم العربي لأكثر من 157 مليون مستخدم نشط، النسبة الكبرى منهم في مصر بحوالي 35 مليون.

وخلال تلك السنوات استطاع مؤسسو "ده بجد؟" تكذيب مئات الشائعات بالأدلة، وحصلوا من خلال ذلك على إعجاب أكثر من مليون شخص لصفحتهم على فيس بوك.

ده بجد

Disclaimer: هاني بهجت مؤسس ده بجد (يسار) ومحمد حسنين (يمين) في لقاء تلفزيوني على قناة سي بي سي

الدفاع عن المنطق

كيف تحاول صفحة وموقع "ده بجد؟" تصحيح معلومات هؤلاء الملايين يوميا؟، وما هي الأدوات المستخدمة في ذلك؟، وما هي الشائعات الأغرب التي انتشرت مؤخرًا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العرب؟.

"سلام" حاور محمد حسنين، وهو طالب هندسة ميكانيكية، انضم للعمل في موقع "ده بجد؟" عام 2015، إلى جانب فريق من 8 متطوعين، يبدون كمحاربين مدافعين عن المنطق في زمن انتشر فيه اللامنطق.

يقول حسنين إن فكرة إنشاء الصفحة بدأت لدى هاني بهجت، مؤسس الموقع، بعد ثورة 25 يناير 2011 التي بدأت بدعوة للتظاهر على موقع فيس بوك، صاحبتها العديد من الشائعات، وارتفاع عدد مستخدمي الموقع بشكل غير مسبوق.

ويضيف حسنين: "الناس كلها بدأت تنقل الأخبار عن طريق فيس بوك، ولجأ هاني بهجت مؤسس الموقع بتصحيح بعض المعلومات لأصدقائه على فيس بوك، بعد تأكده من صحة المعلومة. وبعدها قرر جمع كل الأخبار الكاذبة في صفحة على فيس بوك، ومن هنا كانت بداية الصفحة في أبريل 2013".

تم تطوير الفكرة بعد ذلك بشهور بإنشاء موقع "ده بجد" في أغسطس 2013، ويوضح حسنين أن الموقع استفاد من موقع سنوبس الأمريكي الذي أطلق عام 1994 أيضا لمحاربة الشائعات.

ده بجد

Disclaimer: من منشورات ده بجد حول سيدة تضع مولود على شكل جني اتضح أنها دمى

أبرز الشائعات

وحول أبرز الشائعات التي تنتشر في العالم العربي والإسلامي أكثر من غيره، يقول حسنين إن أغلب الشائعات سياسية ودينية، ويشير إلى أن أكثر الشائعات انتشارًا مؤخرًا هي صور غير صحيحة لاضطهاد وتعذيب مسلمي بورما، والتي انتشرت لكسب التعاطف وأحيانًا جمع التبرعات.

ويضيف: "أدي تصاعد العنف في مصر عام 2013، في ظل الصراع بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، لزيادة كبيرة في الشائعات السياسية أيضًا".

ويقول حسنين إن موقع "ده بجد؟" نشط في هذه الفترة لتكذيب الأخبار المغلوطة حول أعمال العنف ومقتل الشرطة والمتظاهرين من الجانبين، وهو ما حظى بإعادة نشر بنسبة كبيرة خلال هذه الفترة.

ويسخر حسنين من عدد من الشائعات التي انتشرت ولا تزال تنتشر بصورة متكررة وأحيانا مملة، موضحً أن "أغرب الشائعات بتكون من نوع "لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله، زي جمل برجلين بس، تعلب برأس سمكة، وهكذا".

ويشير إلى أن أكثر المواضيع مللاً بالنسبة له هي تكرار استخدام الصور الساخرة "الكوميكس" وتصديق البعض لما فيها من أخبار على أنها حقيقة.

India Mumbai_Hands of blogger Malini Agarwal pictured_22 January 2013

تحرّي المصداقية

وإلى جانب متابعة موقع وصفحة "ده بجد؟" يدعو حسنين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إلى الحصول على الأخبار من وكالات الأنباء ومواقع الأخبار الرسمية، وليس من المنتديات والمواقع الساخرة.

ويضيف: "يجب التأكد أيضًا من أن حسابات المشاهير على السوشيال ميديا رسمية قبل أن نصدق ما عليها من تصريحات".

بالإضافة لذلك يدعو حسنين لرفع الصور المشكوك فيها على محرك بحث جوجل للصور للتأكد من صحتها.

ويقول إن بعض مستخدمي الإنترنت لديهم استعداد لأن يكذبوا بأي شكل من الأشكال للحصول على تفاعل على صفحتهم وزيادة المعجبين".

كما يشير حسنين إلى أن المتابعين أنفسهم على استعداد لتصديق الإشاعة، مهما كانت سذاجتها، طالما كانت على هواهم أو تتماشى مع معتقداتهم.

ويضيف:" من الصعب أن يقتنع الناس بالحقيقة، في الوقت الذي تنتشر فيه الشائعة أضعاف أضعاف الحقيقة".