SALAAM23012019102456
داخل أول مسجد بصعيد مصر يشرح خطبة الجمعة للصم
retail-spirituality
Story

داخل أول مسجد بصعيد مصر يشرح خطبة الجمعة للصم

داخل أول مسجد بصعيد مصر يشرح خطبة الجمعة للصم
عبادات وشعائر
Disclaimer: المنشاوي أثناء خطبة الجمعة بمسجد ناصر في قنا - تصوير حسام حسب الله

يعاني 7.5 مليون شخص في مصر من الصمم، أي ما يقارب 7.5% من تعداد السكان الإجمالي يقاسون مرارة التهميش وعدم تمكنهم من الانخراط بشكل طبيعي في المجتمع.

من أجل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم الصم والبكم في المجتمع المصري، خرجت العديد من المبادرات المجتمعية، كان آخرها هو شرح خطبة الجمعة في المساجد بلغة الإشارة.

"سلام" التقى "محمد المنشاوي"، معلم بمدرسة الأمل للصم والبكم بمدينة قنا – جنوب مصر – وصاحب مبادرة شرح خطبة الجمعة للصم بلغة الإشارة بمدينة قنا، ليتحدث عن مبادرته الإنسانية، وفكرة تعميمها من قبل وزارة الأوقاف في جميع مساجد مصر.

خطبة الجمعة للصم

Disclaimer: المنشاوي أثناء خطبة الجمعة بمسجد ناصر في قنا - تصوير حسام حسب الله

معاناة وتهميش

في البداية يتحدث "المنشاوي" عن العديد من المشكلات التي يعاني منها الصم والبكم في مصر، ويقول: "الصم والبكم في مصر يعانون من التهميش، وعدم فهمهم للكلام يجعلهم غرباء حتى عن أقرب الناس إليهم".

ويضيف: "بحكم عملي كمعلم لهم أعرف جيدًا ما يحتاجونه وما يعانون منه، فهناك مشكلة كبيرة وهي عدم فهمهم لدينهم. هم مسلمون بالفطرة، لكن تغيب عنهم تعاليم الدين الإسلامي، فالكثير منهم لا يعرف تفاصيل دينه وعقيدته حتى في أبسط الأمور".

ويتابع المنشاوي: "لا أعرف لماذا تأخر المجتمع المصري في المناداة بدمج الصم والبكم في المجتمع للاستفادة من هذه الكوادر التي لا فرق بينها وبين البشر الطبيعيين".

ويكمل: "فكرت أن أبدأ في تقديم يد العون لهم من خلال ترجمة خطبة الجمعة بلغة الإشارة لكي يحضروها ويفهموها كباقي البشر".

مبادرة إنسانية

يقول المعلم بمدرسة الأمل للصم والبكم بقنا: "فكرت كثيرًا في شرح تعاليم الدين بلغة الإشارة لكني لم أتمكن من خدمة سوى طلابي في المدرسة فتيان وفتيات".

ويضيف: "دائمًا أسعى لكي تصل لغة الإشارة إلى العديد من الأماكن لأن الصم جزء لا ينفصل عن المجتمع، فعددهم يتخطى 7.5  مليون نسمة من تعداد مصر، ولا يمكن فصلهم عن الواقع، بل على العكس يجب أن يستفيد المجتمع بهذه الكوادر المهمة".

خطبة الجمعة للصم

Disclaimer: خطبة الجمعة للصم بمسجد ناصر في قنا - تصوير حسام حسب الله

أول خطبة جمعة بلغة الإشارة

وعن مبادرته الإنسانية، يقول المنشاوي: "سعيت أن أصل إلى أكبر عدد من الصم أثناء صلاة الجمعة التي يؤديها كل مسلم، هم بالفعل يؤدون الصلاة لكنهم لا يفهمون ما يقوله خطيب المسجد من شرح لتعاليم الدين أو مناقشة أمور الدنيا، ولا حتى يفهمون القرآن ففكرت في شرح الخطبة بلغة الإشارة".

ويضيف: "بالفعل طرحت الفكرة على الأستاذة أسماء رمزي، العضو بالمجلس القومي للمرأة بقنا، وهي من ساعدتني لإيصال فكرتي إلى محافظ قنا اللواء عبد الحميد الهجان، والذي وافق على شرح الخطبة بلغة الإشارة، والحصول على إذن من وزارة الأوقاف التي رحبت بالفكرة".

ويتابع: "قمت بشرح أول خطبة في الجمعة قبل الماضية بمسجد ناصر بمدينة قنا، وهو أحد أشهر المساجد بوسط المدينة، وفي الجمعة الماضية تفاجأت أن المبادرة قد انتشرت وتم تنفيذ الفكرة في مسجد أبو الحسن الشاذلي بقنا، والعديد من مراكز قنا ونواحيها".

ويشير المنشاوي إلى أنه حضر الخطبة التي قام بترجمتها إلى لغة الإشارة، محافظ  قنا ووكيل وزارة الأوقاف الذي سعى إلى تعميم الفكرة في كل مساجد مصر، لأن الصم يحيطون بنا فهم إخواننا وأقاربنا وجيراننا ولا يشعر بمعاناتهم سوى القريب منهم.

دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع

يتحدث "المنشاوي" عن رغبته في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، ودمجهم في المجتمع خاصة الصم وضعاف السمع؛ لأن لديهم الكثير لإفادة الوطن في شتى المجالات، ويشعرون بالاغتراب في وطنهم لعدم تمكنهم من فهم من يحيطون بهم.

يواصل حديثه قائلاً: "أنا أعرف جيدًا ما يعاني منه الصم والبكم في مصر فهم يحتاجون إلى عدم التهميش، ومعاملتهم على أنهم أناس طبيعيون لهم احتياجات وعليهم واجبات، وهذه هي الخطوة الأولى نحو إصلاح المجتمع".

وينوه "المنشاوي" إلى أن محافظة قنا أمرت بعقد أول دورات تدريبية في مصر لتعليم لغة الإشارة بشكل رسمي ومجاني لتدريب أولياء الأمور وإلزام العاملين في المنشآت الحكومية الحيوية كالشهر العقاري أو المحاكم، لتعلم لغة الإشارة حتى يكونوا قادرين على التواصل مع الصم والبكم ولا يحتاجون إلى مترجم أو أحد أقاربهم لإنجاز أعمالهم.