SALAAM14032019115102
تعرف على رواد الأعمال المصريين في مجال الاقتصاد الصديق للبيئة
retail-money
Story

تعرف على رواد الأعمال المصريين في مجال الاقتصاد الصديق للبيئة

تعرف على رواد الأعمال المصريين في مجال الاقتصاد الصديق للبيئة
مال

صورة: بالأسفل إلى اليمين محمد زهدي، مؤسس "بيكيا"، وإلى اليسار شادي خليل، أحد مؤسسي "جرينيش".

مي الحبشي

 

غالبًا ما يكون رواد الأعمال في مقدمة الطريق إلى التغيير الاجتماعي، لذا ليس من المفاجئ أن الشركات الناشئة التي تعمل في مجال الاقتصاد الصديق للبيئة في مصر في ازدياد منذ عام 2011.

ووفقاً لتقرير صادر عن رواد الأعمال في مجال البيئة فهناك الآن أكثر من 200 مشروع في مجال الطاقة المتجددة والنفايات وإدارة المياه والزراعة، من أجل توفير حلول نظيفة للمشاكل البيئية الملحة.

حلول مستدامة

مع استنفاد الموارد الطبيعية وتزايد الكثافة السكانية، تزداد الحاجة إلى انتقال رواد الأعمال والشركات إلى الاقتصاد الأخضر.

أحد الشركات التي ترفع الوعي حول أهمية الاهتمام بالبيئة هي شركة "جرينيش" (Greenish). وتقدم الشركة – التي تأسست منذ عامين فقط – حلولاً بيئية مستدامة للمدارس والمنظمات غير الحكومية والشركات، لمساعدتهم في التوفير، وخلق مصادر جديدة للدخل وجذب العملاء.

يقول شادي خليل، أحد الشركاء المؤسسين بالشركة لموقع "سلام": "أسست ’جرينيش‘ لأنني أدركت أن هناك حاجة ماسة للوعي البيئي في مصر، ولم يكن هناك كثيرون في مصر يفعلون هذا الأمر في ذلك الوقت".

ويضيف: "بدأنا أولاً بتقديم ورش عمل، ثم انتقلنا إلى تقديم حلول بيئية للشركات والمدارس. ونقوم أيضًا بحملات نظافة في أنحاء مصر".

إعادة التدوير

"بيكيا" (Bekia) هي شركة ناشئة أخرى تتعامل مع المخاوف البيئية المحلية. وتعمل "بيكيا" – التي تشجع الناس على إعادة التدوير – من خلال جمع النفايات غير العضوية من المنازل، في مقابل تقديم سلع وخدمات، مثل القسائم وبطاقات الهدايا ولوازم المنزل.

ويقول مؤسس "بيكيا" محمد زهدي لموقع "سلام": "أردت العمل في مجال إعادة تدوير النفايات منذ أن كنت في الجامعة.. لدينا كميات كبيرة من النفايات، لذا فكرت وتساءلت: لم لا ننشئ مبادرة تشجع الناس على إعادة التدوير، وتستفيد من النفايات في نفس الوقت؟"

تجمع "بيكيا" النفايات غير العضوية، وترسلها إلى مصانع محلية لإعادة التدوير في مصر، وبلغ حجم ما تجمعه حالياً 10 آلاف طن سنويًا، وتهدف إلى جمع 50 ألف طن سنويًا بحلول عام 2020.

زيادة الوعي البيئي

رغم أن الوعي البيئي لا يزال في بداياته في مصر، فإن رواد الأعمال في مجال الاقتصاد الأخضر يمهدون الطريق لخلق مستقبل أكثر استدامة.

يقول محمد زهدي: "لا تزال سوق إعادة التدوير في مصر سوقًا محدودة وخاصة، فالناس لا يعرفون الكثير عن إعادة التدوير أو أهمية فصل النفايات، لكننا نحاول تدريجيًا توليد بعض الوعي عن كيفية التعامل بشكل سليم مع النفايات، والفوائد التي يمكن للناس الحصول عليها من إعادة التدوير".

ويضيف: "إذا قام عدد أكبر من الناس بإعادة تدوير النفايات، سيمكننا حينئذ استخدام النفايات والاستفادة منها. لدينا كم هائل من النفايات، وعلينا العمل معًا لتطوير ]إعادة التدوير[ كصناعة".

ويرى شادي خليل أن وعي الناس بالبيئة قد بدأ يزداد بالتدريج. فيقول "في إحدى المرات التي انطلقنا فيها في حملة نظافة، كان لدينا 300 متطوع. الوعي في ازدياد. وهذا يمنحني أملاً ويدفعني لكي أواصل عملي."

أكثر من مجرد مسؤولية اجتماعية

ورغم أن الاقتصاد الأخضر يصلح مجالاً للاضطلاع بالمسؤولية الاجتماعية، إلا أنه أصبح الآن ضرورة لا مفر منها. يقول شادي: "إنها مسألة وقت فقط قبل أن نتجه نحو المسؤولية والاستدامة، سنحتاج للتعامل مع هذا الأمر في المستقبل، لذا فالأحرى بنا أن نبدأ الآن".

بالنسبة لشادي، فإن الاقتصاد الأخضر يعني استخدام النفايات بكفاءة، وفي نفس الوقت يعني العثور على بدائل. فيقول: "مثلاً، بما أن الكهرباء غالية، علينا البحث عن مصادر الطاقة المتجددة. ولأن البلاستيك أصبح مكلفًا ويمكن الاستغناء عنه، فعلينا البحث عن بدائل أرخص وأكثر استدامة".

ولتنمية شركته وإقناع المزيد من الشركات بالاتجاه نحو الاستدامة، تَعلّم شادي أن يفكر كمستثمر. فبدلاً من تناول القضية الاجتماعية لمنظمته فقط، أصبح يركز على ربحية أي شركة. فيقول: "إن مستقبل الاستثمار هو الاستدامة البيئية، فمن خلال الاستثمار في حلول بيئية، يصبح الأمر مربحًاً للمستثمرين".

وعلى مدار الأعوام الماضية، كان هناك اتجاه كبير نحو الشركات ورواد الأعمال الذين يضطلعون بالمشاكل البيئية، وكذلك النمو السريع لريادة الأعمال في بلد يبشر بمزيد من الشركات الناشئة التي تأمل في حل القضايا الاجتماعية.

ويضيف شادي: "الأمر أكثر من مجرد المسؤولية الاجتماعية للشركات، فالاقتصاد الأخضر يخدم الصالح العام، وفي نفس الوقت يبشر بأرباح للشركات."

(كتبته مي الحبشي وحرره سيبان سكاريا seban.scaria@refinitiv.com)