SALAAM04092018110917
"بسطة الكتب" مشروع لكاتب سعودي يهدف لإحياء اهتمام العرب بالقراءة
retail-culture-entertainment
Story

"بسطة الكتب" مشروع لكاتب سعودي يهدف لإحياء اهتمام العرب بالقراءة

ثقافة وترفيه
Disclaimer: أحد الزوار يطلع على العناوين المعروضة في البسطة - بسطة حسن

مع مطلع العام 2018م، أخذ الكاتب السعودي حسن آل حمادة مجموعة من الكتب واتجه إلى كورنيش القطيف وأعلن عبر حساباته على مواقع التواصل أنه موجود في انتظار محبي القراءة.

كانت تلك هي البداية لحلم طالما راود آل حمادة الذي عمل لسنوات لتعزيز هذه العادة في المجتمع السعودي.

ما هي البسطة؟

باللهجة المحلية السعودية تدل كلمة البسطة على المساحة المستخدمة لبيع شيء ما على الهواء الطلق.

وقد اختار حسن آل حمادة هذا التعبير لقربه من الناس، والطريف أن الاسم الأساسي لمبادرته كان (بسطة كتب) ولكن الجميع سرعان ما ربطوها بصاحبها وتداولوا البسطة باسم (بسطة حسن) وهو أمرٌ لم يخطط له، ولكنه بات الآن أمراً واقعاً.

بسطة الكتب

Disclaimer: حسن آل حمادة يشارك طفلة في محاولتها للقراءة - بسطة حسن

فكرة في كتاب

هذا القرار جاء كخبر سعيد لرواد الكورنيش، وكخبر متوقع لمن يعرفون آل حمادة الذي طرح هذه الفكرة لأول مرة في كتابه الأول "أمة اقرأ لا تقرأ" ضمن خطة متكاملة لترويج عادة القراءة، تشمل برامج في الهواء الطلق من منطلق أن المكتبات يجب أن تذهب إلى الناس بدل أن يأتي الناس إليها.

المهرجان الملهم

نجاح مهرجان (اقرأ كتابك) الذي أسسه آل حمادة من قبل وحضره 2000 شخص خلال عامين، جعله يؤسس نادي (اقرأ كتابك) الذي نظم عدة أنشطة في الأماكن العامة والمراكز التجارية، لتولد بعد ذلك (بسطة حسن) التي تقام اليوم في كورنيش القطيف على شاطئ الخليج العربي وتعرض أكثر من 200 عنوان.

كتاب على الشاطئ

يقول حسن: "أستطيع القيام بعمل تطوعي في يوم واحد في الأسبوع، وخصصت يوم السبت باعتباره الإجازة الرسمية، واخترت كورنيش القطيف لإقامة البسطة".

ويضيف: "وفرت مجموعة من الكتب للقراءة، ومن ثم وفرت مجموعة أخرى للاقتناء تلبية لرغبة الزوار الذين كانوا يزيدون أسبوعياً، أصبحوا بعدها يطلبوا كتب معينة وكنت أتواصل مع مكتبات داخل وخارج المملكة وأوفرها".

بسطة الكتب

Disclaimer: زوار البسطة - بسطة حسن

استنساخ التجربة

لأن هدفه تطوعي بحت، لا يمانع حسن في استنساخ تجربته، ويقول: "كثير من المثقفين والأصدقاء يريدون استنساخ فكرة البسطة، ثمة مطالبات بتطبيقها في عدد من المدن في المملكة، وهناك تجارب مشابهة بدأت فعليأً في الكويت وعمان".

ويضيف: "هناك الكثير ممن يشاطرنا الاهتمام ويريد تحقيق هذه الفكرة واقعياً في أكثر من منطقة"

القراءة للجميع

رغم أن البسطة موجهة نحو تشجيع عادة القراءة لدى الأطفال والناشئة، إلا أن آل حمادة يرى أنه مسؤول كذلك عن إعادة الكبار للقراءة.

ويقول: "كثير من الكبار وبمجرد تحقيقهم الشهادة الأكاديمية يقولون للكتاب هذا "فراق بيني وبينك"، ولكن هذه الفرصة جعلتهم يقرأون الكتب ويقتنونها بينما يتنزهون مع أطفالهم"

اكتشاف الطاقات

القراءة توأم الإبداع، لذا يستهدف آل حمادة اكتشاف طاقات الكتابة الإبداعية، حيث تتيح البسطة للموهوبين عرض نتاج إبداعهم في مجال القصة والشعر والمقالة وغيرها.

ويقوم حسن – وهو قاص ومؤلف له 15 كتاباً حتى الآن- بإبداء مرئياته فيها أو يعرضها على مختصين، لمساعدة المبدعين على الانطلاق.

دار للنشر

التطور الذي حققته البسطة جعلها تبدأ مساراً جديداً في إصدار الكتب فهي تتيح هذه الخدمة للمؤلفين.

وقد كانت باكورة إصداراتها هذا الشهر كتاباً يقع في 400 صفحة بعنوان (في الحب للحب) للكاتب بدر الشبيب، فيما تتيح البسطة كذلك لجميع المؤلفين توقيع إصداراتهم الجديدة للجمهور.

فعاليات مصاحبة

يمكن للزائر أن ينضم لورشة في الكاريكاتير، أو الرسم المباشر، أو حضور أمسيات شعرية وقصصية ومناقشات كتب، ومجموعة من الفعاليات.

وعن ذلك يقول حسن: "نريد أن نوجد علاقة دائمة بين القارئ والكتاب، وبين المبدع والجمهور، عندما نعلن عن استضافة مؤلف أو شخصية أدبية معينة فهذا يستقطب المزيد من الزوار"

الأطفال يؤلفون

لا ينسى آل حمادة الطفلة التي جاءت إليه وبيدها ورقة فيها قصة كتبتها وتطلب منه قراءتها، ويقول: "الأطفال يملكون حوافز كبرى وينقلونها إلينا، الشيء الوحيد الذي قد يجعلني انصرف عن زبائن البسطة هو الإصغاء لطفل"

وقد أطلق حسن في العيد الماضي مبادرة "عيدكم كتاب" التي تم فيها إهداء 200 كتاب للأطفال.

لا للتذمر

ربع صفحة يقرأها الفرد العربي سنوياً مقابل 11 كتاباً لنظيره الأمريكي، واحدة من الإحصاءات التي يرى آل حمادة أنها يجب أن لا تتحول إلى مدعاة للتذمر.

ويعلق: "لا داعي لجلد الذات، هناك مشكلة تجب معالجتها بالبرامج الكفيلة بنقل المجتمع من حالة العزوف عن القراءة إلى حالة الولع بها، دورنا كمثقفين سعوديين أن نبادر، خصوصاً في وجود الرؤية المحفزة 2030"

المكتبة العامة تتبنى الفكرة

تحظى البسطة اليوم بإشراف المكتبة العامة في القطيف التي شجعت الفكرة وأتاحت لها كل مرافق المكتبة، فضلاً عن تشجيع أبناء المنطقة والمحافظة، وقد تحولت إلى نشاط تتبناه المكتبة العامة وبلدية القطيف رسمياً، تحت عنوان "استثمار المساحات الخضراء في الكورنيش".