SALAAM26052019115508
باب الخير.. مائدة رحمن تصلك حتى البيت في مصر
retail-spirituality
Story

باب الخير.. مائدة رحمن تصلك حتى البيت في مصر

باب الخير.. مائدة رحمن تصلك حتى البيت في مصر
عبادات وشعائر
Disclaimer: من مبادرة باب الخير

يعلم المسلمون في جميع أنحاء العالم، وفي القلب منهم الشعب المصري، أجر إفطار الصائمين عند الله سبحانه وتعالى، لذلك لا تخلو مدينة أو قرية أو حي في مصر من مشهد امتداد موائد الطعام في شهر رمضان المعظم.

وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون، تجد الكثير من المحتاجين تمنعهم عفتهم عن الجلوس في الشوارع على موائد الرحمن لتناول الإفطار، ومنهم من يفكر في حال أهل بيته من الأطفال والنساء غير القادرين على الجلوس حول تلك الموائد.

انطلاقا من مبدأ إعفاف المحتاجين وإغنائهم عن الجلوس في الشوارع، أطلق خسمة أصدقاء مشروعًا خيريًا تحت اسم "باب الخير" ليكون أول مائدة رحمن لإطعام الفقراء داخل المنازل وتوفير وجبات غذائية متكاملة لهم طوال العام وليس في رمضان فقط.

"سلام" التقى دينا هشام، إحدى مؤسسي مبادرة "باب الخير" وعضو مجلس إدارة بإحدى الجمعيات الخيرية بمدينة الإسكندرية، لتتحدث عن بداية المبادرة وتفاصيلها ومستقبلها.

غلاء المعيشة

تتحدث "دينا هشام" عن بداية تفكيرها في هذا المشروع الخيري، حينما كانت تشاهد أحد البرامج التليفزيونية الذي يعرض مشكلة رجل مصري يذهب إلى السوق بعد إغلاقها؛ ليبحث بين بقايا الخضروات الملقاة على الأرض عن ما هو صالح منها لينتفع بها في بيته، ويوفر الطعام لأطفاله.

وتقول هشام: "تأثرت كثيرًا بهذه الواقعة، وبدأت أنظر حولي وأتساءل: كيف أصبح توفير الطعام صعبًا هكذا؟".

وتضيف: "بعد غلو أسعار المعيشة والطعام في مصر، لم يصبح الأكل من الأشياء سهلة الحصول عليها خاصة اللحوم والدجاج".

من مبادرة باب الخير

Disclaimer: من مبادرة باب الخير

إطعام المحتاجين

وتقول هشام: "فكرة إطعام المحتاجين ظلت تراودني لفترة، حتى بحثت ووجدت نفس الفكرة بحي "الدراسة" بمحافظة القاهرة تحت اسم "تكية الرحمن"، حيث يوفر صاحبها الطعام للمحتاجين طوال العام وليس في رمضان فقط".

وتضيف: "على الفور تواصلت معه وأرشدني إلى العديد من النصائح، ودلني على كيفية بدء الطريق لعمل مبادرة خيرية لإطعام المحتاجين طوال العام".

وتتابع: "بعدها اقترحت الفكرة على زوجي وثلاثة من أصدقائنا، وبالفعل أعجبوا بالفكرة، وبدأنا في تنفيذها على نفقتنا الخاصة، وأخذنا محلاً وجهزنا بداخله مطبخ كالمطاعم، واستعنا بشيف محترف أيضًا" .

وتواصل هشام: "بما أني عضو مجلس إدارة في إحدى المؤسسات الخيرية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية، فلدينا ترخيص بالعمل بشكل قانوني، ولم يكن أمامنا عائق للانطلاق".

وتكمل: "المبادرة انطلقت قبل رمضان بعدة أيام، بجهودنا الشخصية بشكل كامل، وبعدها بدأنا نتلقى تبرعات عينية من الطعام كالأزر والمكرونة واللحوم وغيرها".

توزيع عادل

تتحدث دينا هشام عن تفكريهم بالمبادرة في الوصول للأشخاص الأكثر احتياجًا وعدم الاقتصار على المناطق المحيطة بهم فقط، فقرروا إخراج 50 % تقريبًا من الوجبات اليومية لإحدى المؤسسات الخيرية كدور رعاية كبار السن والأيتام والأرامل والمكفوفين وهكذا، بالتناوب، والباقي يتم توزيعه على المحتاجين وعابري السبيل.

وتوضح أن عدد الوجبات يتجاوز 450 وجبة يومية، مكونة من لحم أو دجاج مع أرز ونوع من الخضروات، أو مكرونة بشاميل وكفتة مشوية، أو كبدة بلدي مع مكرونة، بجانب عصير وحلويات وتمر بالطبع في رمضان.

وتشير إلى أنه في كل يوم يحصل أحد مؤسسي المبادرة على وجبة من الوجبات حتى يتذوقها ويخبر الشيف بملحوظات عن التسوية أو طعم الأكل، لتحسين جودته بشكل أكبر.

وتقول هشام: "المبادرة تفتح باب رزق للعديد من الأشخاص بشكل غير مباشر، فمثلا نحن نحصل على الثوم المستخدم في الطهي من سيدة أرملة ترعى أيتامها، ونأخذ كل إنتاجها يوميًا، وكذلك المخلل نحصل عليه من شخص يعاني من إعاقة حركية، وهكذا".

مسقبل "باب الخير"

تكشف "هشام" عن أن التحدي الأكبر بالنسبة لهم، وهو الاستمرار بعد رمضان، قائلة: "رمضان شهر الخير والكرم ونجد يوميًا فائض من الوجبات لأن الجميع يركز على إفطار الصائمين، لكن في غير رمضان التبرعات تقل كثيرًا، وحلمنا هو الاستمرار بنفس الجودة والعدد".

وتلفت إلى أن المؤسسين لم يفكروا فيما يريدوا أن يصبحوا عليه، أو كيفية تطوير "باب الخير"، ولكن كل همهم في الوقت الحالي هو الالتزام أمام تحدي زيادة عدد المحتاجين بشكل كبير.

وتقول: "أتمنى أن أساعد أي شخص يفكر في محاكاة هذه المبادرة، حتى يكون هناك مائة "باب خير" يطعم المحتاجين طوال العام، ويوفر لهم أبسط حقوقهم في الحصول على طعام متكامل، لأننا قابلنا أشخاصًا يأكلون اللحم مرة أو مرتين كل عام".